recent
أخبار اليوم

ايمان جنيدى امرأة صعيدية تمتلك عصا سحرية _ جريدة اللواء العربي

الصفحة الرئيسية

أجرته / د. جيهان رفاعى

جاءت ايمان جنيدى من محافظة بنى سويف إلى القاهرة تحمل معها أحلاما تسعى إلى تحقيقها على ارض تيقن أنها المهد الحقيقى لأرباب الفن ، طموحاتها تتميز بالإصرار ، خطواتها ترتبط بالتأنى ، موهبتها تحمل الأصالة والتجديد ، حفرت فى الصخر حتى تصبح أول سيدة على مستوى العالم العربي تقود فرقة موسيقية ، قصة حياتها وحبها وعشقها للموسيقى قدوة ومثل أعلى لكل سيدة عربية ، ورغم العواصف التى قابلتها فى حياتها لم تثنيها عن تكملة مشوارها الفنى ، صور الماضى التى استعادتها فى أثناء حوارى معها أثارت شجونها وتمالكت نفسها من البكاء أكثر من مرة وهى تذكر الحروب التى يشنها حتى الآن أعداء النجاح ، فقد بدأت كمدرسة ، ثم موجهة إعدادى ، ثم موجهة ثانوى ، ثم تقلدت منصب موجه عام للتربية الموسيقية ، وبعدها أصبحت قائد الفرقة القومية للموسيقى العربية ، وفى نفس التوقيت قائد منتخب جامعة بنى سويف للموسيقى ، وهو ما دفعها لتأسيس فرقة خاصة  قامت بتسميتها فرقة  "المايسترو" ، ثم بعد ذلك أسست بيت المايسترو بالزمالك لتبنى المواهب فى كافة الفنون، تم تكريمها من السيدة انتصار السيسى لدورها فى تقديم المرأة المصرية و كفاحها بصورة إيجابية فى الموسيقى .

وإلى نص الحوار:

س: من هى ايمان جنيدى ؟ ومتى بدأ مشوارك الفنى ؟ 
ج: انا أول مايسترو سيدة على مستوى مصر والعالم العربي ،  ولدت فى أسرة فنية مع إخوة يعشقون العود و الكمان وأبيات الشعر،  تخرجت من كلية التربية الموسيقية عام ١٩٨٤، و عقب التخرج سافرت إلى الكويت للإقامة مع اسرتى لمدة أربع أعوام ، ثم بعد ذلك استلمت عملى بوزارة التربية والتعليم المصرية ، و تدرجت فى المناصب حتى وصلت لمنصب موجه عام التربية الموسيقية فى بنى سويف ، ثم رشحت من قبل الوزارة للسفر إلى سلطنة  عمان  لتدريس الموسيقى فى المدارس هناك  ، وقد شاركت  مع طلاب مدارسها فى العديد من الأعمال الفنية الموسيقية  مما اكسبنى خبرة كبيرة فى هذا المجال ، وبعد عودتى لمصر تم ترقيتى لأصبح موجهة تربية موسيقية ، وبعدها تم اختيارى لتدريب الفريق الفنى لجامعة بنى سويف عام ٢٠٠٧ ، وقد كنت قائد الفرقة القومية التابعة لوزارة الثقافة عام ٢٠٠٥، وحصلت على المركز الثانى على مستوى قصور الثقافة المصرية ، ولى الشرف أن أكون السيدة الوحيدة ما بين ٤٠ مايسترو رجال ، سافرت معظم محافظات مصر و معى الفرقة كى  نقدم عروض فى كل مكان  حتى  تميزت وتفوقت ، ثم بعد الثورة قدمت استقالة من قصور الثقافة ، وبدأت اشتغل خاص  و أنشأت فرقة "المايسترو" ، وتعاقدت مع ساقية الصاوي ، وكذلك الشئون الفنية بالاوبرا ، أما عن أعضاء الفرقة فقد تم اختيارهم بعد اختبارات دقيقة جدا حتى نستطيع أن  نظهر العمل بشكل جيد ، و لا يوجد عندى ما يسمى الكورال ولكن كل اللى معى سولوهات ، لأن الكورال بيكون أضعف وانا احب ان يكون من يغنى وراء المطرب أصحاب اصوات قوية يمكن أن يغنوا بمفردهم ، وقد تم  تكريمى  من جهات كثيرة ، ففى ٢٠١٠ على سبيل المثال  تم تكريمى من الدكتور أحمد مجاهد رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة و حصولى على جائزة الإبداع فى دار الأوبرا المصرية ، ونزلت موسوعة ٢٠١٠ وكانت  معى الفنانة رجاء الجداوي والإعلامية درية شرف الدين ، ثم بعد  الثورة  انطلقت بالفرقة ، وقد كتب عنى الفنان الكبير محمد قابيل فى مجلة  الكواكب وذكر  انى أول مايسترو على صعيد مصر ، ثم عندما لم يجدوا غيرى على مستوى الوطن العربي اعطو لى  لقب اول مايسترو على مستوى الدول العربية ، وهذا زاد من العبأ والمسئولية ولا يصح  أن أكون أقل من تحملها ، فبدأت أطرق كل الابواب لإثبات وجودى.

س: ما هى السمات التى يجب أن تتوفر فى المايسترو ؟ 
ج: أن يكون إدارى بدرجة كبيرة ويتمتع بذكاء وشخصية قوية ، وان يكون متفوق فى مجاله وملم بكل أدواته وجميع الآلات الموسيقية والتوزيع ،  لأنه يقوم بتوزيع العمل على مستوى العازفين كلهم  بالفرقة ، كذلك يكون لديه سرعة البديهة و بأستطاعته إيجاد البديل عند أى  موقف يتعرض له.

س: كيف تحولت دراستك للموسيقى من عازفة وموجهة فى التربية والتعليم إلى قائد اوركسترا ؟ 
ج: فى الوقت الذى كنت أعمل فيه فى مجال التدريس كنت فى الخارج وكنت مدير لمركز الفنون فى سلطنة عمان وكان سنى وقتها صغير وكان هذا المنصب كبير على سنى ولكنه عودنى على القيادة منذ الصغر وكيفية التعامل مع الرجال بذكاء بحيث يمكن السيطرة عليهم.

س: كلمينى عن شعورك مع  اول حفل أمام الجمهور أثناء قيادتك  الفرقة ؟ وكيف كان رد فعل الجمهور أثناء الحفل ؟ 
ج: رغم الوقوف  امام  الجمهور فى حفلات المدارس إلا أن أول احتكاك بالجمهور الكبير والشخصيات الهامة كان فى سلطنة عمان وكنت خائفة ومشدودة جدا ، ولكن عندما لاقت الحفل استحسان من الجمهور  وكتب عنى فى  الصحف والمجلات وأشاد بى الإعلام ، من هنا زادت قوتى و مقدرتى على القيادة ، وبعد العودة  إلى مصر رشحت أن أكون قائد الفرقة القومية للموسيقى العربية ، وكان أعضاء الفرقة عمرهم كبير يصل إلى ٦٠ عام وانا كنت صغيرة فى السن مما جعلنى أهاب الموقف ورفضت ، ولكن زوجى قام بتشجيعى وقال لى "جربى" وأنا واثق فيكى، مما جعلنى أخوض التجربة بالرغم من وجود أفراد تعترض على الفكرة ، وقد دعانى ذلك للجلوس معهم وإقناعهم بقدراتى ، وقد نجحت نجاح باهر ، ومن هنا كنت اول مايسترو على صعيد مصر ، وفى نفس الوقت توليت فرقة منتخب جامعة بنى سويف ، كما تم  إنتدابى لكلية تربية رياضية ، وكذلك كلية تربية الطفل لاعطاء دروس فى الإيقاع الحركى والموسيقى ، ثم جاءت الثورة وقدمت استقالتي من الموسيقى العربية بعد ما حققت نجاح كبير..

س: ما هى المشاكل والصعوبات التى واجهتك وخاصة انك امرأة صعيدية تتحكم فيها العادات والتقاليد القديمة ؟
ج: واجهت مشاكل كثيرة من بداية حياتى وكل مرحلة لها صعوباتها ومازلت أواجه كثير من الصعوبات ، ففى الماضى عندما كنت فى بنى سويف واجهت مشكلة قلة عدد العازفين ، فإذا عازف ترك الفرقة يصعب  إيجاد البديل وخاصة فى الآلات النادرة مثل آلة الناى و الكمانجة وكنت اضطر لإحضار ما ينقصنى من خارج المحافظة وعلى نفقتى الخاصة ، ومن المشاكل أيضا قلة عدد البنات فى الفرق الموسيقية بالمحافظة ، فالمجتمع فى المحافظات الصعيدية بشكل خاص يرفض دخول البنات إلى الفن والموسيقى وذلك للعادات والتقاليد ويصعب إقناع اهلهم بذلك وخاصة مع التنقل والسفر ، وكنت كذلك أواجه الألم من  كلام الناس بسبب كونى سيدة متزوجة واضطر للسفر مع الفرقة مع فكرة أن الموسيقى حرام لديهم  وبعض الأشخاص كانوا يرسلون لى رسائل يطلبون التوقف عن العمل فى الموسيقى بقولهم كفاية عليكى كده ولكني تركت كل هذا الكلام وراء ظهرى وركزت فى مسيرتى الموسيقية ، كما واجهت  أيضا مشكلة أعداء النجاح فى وزارة التربية والتعليم وخاصة بعض موجهى الموسيقى   فى الوزارة وذلك يرجع إلى جمود أفكارهم عن  المرأة ،  وتعرضت لمكايد كثيرة جدا وتمت محاربتى بكافة الطرق ووجهوا لي اللوم لأنى سيدة ولا يصح أن أقوم بهذا العمل وأن بيتى و أولادى أولى بى ، ولكن زوجى كان خير مشجع لى فكنت اضرب بأفكارهم وكلامهم عرض الحائط واستمر فى طريقى ، فقد كان المسرح عشقى وبدونه اموت فهو يشبعنى نفسيا كما أرى  حياتى فيه.

س: كيف يمكنك السيطرة على الفرقة الموسيقية عند حدوث خطأ أثناء العرض ؟
ج: أشعر وانا على المسرح كأنى بطير  وانسى نهائيا من يجلس خلفى فى الصالة مهما كانت شخصيته ، ولكن الشخص الوحيد الذى  اصابنى بالرهبة  هى الأستاذة رتيبة الحفنى ، فقد حضرت لي مهرجان وتقييم والمسابقة نجحت جدا وأخذت المركز الثالث على مستوى قصور الثقافة ونزلت لها فى الصالة قولتلها عمرى ما خفت من اى شخص غيرك لأن حضرتك القيمة والقامة ولكي وضع خاص لأنك  أساس الموسيقى العربية ، كما حضر لي الحفلات كثير من القامات مثل حلمى بكر ، دكتور أحمد مجاهد ، احمد ابراهيم ، عبد الحميد عبد الغفار ، محمد قابيل ...أما  عند حدوث خطأ على المسرح لابد أن يكون لدى المايسترو سرعة بديهة لكى يتصرف فى هذا الموقف بحيث لا يظهر ذلك  للجمهور متلافيا الخطأ بأى طريقة ، فمثلا لو مطرب أخطأ أثناء الحفل أقوم بالاقتراب منه وأغنى معه لكى  يتذكر ويصحح  الخطأ وفى نفس الوقت يقوم  أعضاء الفرقة بمتابعتى بأعينهم ،فإذا زاد الخطأ اقفل المقطوعة الموسيقية بإشارة لهم كأنها انتهت ، ومثلا لو غاب عازف الدرامز يوم الحفل وهى آلة أساسية لا استغناء عنها ، مما يجعلنى أضطر بسرعة إلى الاستعانة بعازف بديل واجلس بجانبه وأقوم بإعطاءه التعليمات بهدوء وهو اساسا شخص محترف يستجيب معى بسرعة لكى نحل المشكلة ونتدارك الموقف بسهولة.

س: ما هو  عدد التكريمات والجوائز التى حصلتي عليها ؟ 
ج: حصلت على عدد كبير من التكريمات من جميع الجهات ، ولكن من  اكبر التكريمات التى  لهما علامة مميزة فى حياتى هو تكريم من مبدعات مصر لهيئة قصور الثقافة مع الدكتور أحمد مجاهد ، و التكريم الثانى من السيدة انتصار السيسى زوجة رئيس الجمهورية.

س: كلمينى عن تفاصيل تكريمك من السيدة انتصار السيسى زوجة الرئيس؟ 
ج:عندما تعبت من السفر المتكرر بالفرقة من مصر الى بنى سويف والعكس ، قمت بفتح بيت المايسترو فى الزمالك لكى أستقر ، وحدث  ذلك بالصدفة البحتة عندما كنت فى تقييم هناك ، وانا اعشق  الزمالك من ايام كلية التربية الموسيقية وحتى بعد التخرج اشتغلت لمدة عام كامل فى مدرسة خاصة بالزمالك ولي اجمل ذكريات بها ، فأخذت البيت وبدأت العمل مع الفرقة من الزمالك ، وبدأت الجرائد تكتب عني والصحفيين يشيدوا بي فى الإعلام والقنوات الفضائية المصرية ، وبدأت أظهر على السويشيال ميديا بعد استقرارى بالقاهرة طوال الأسبوع فلا اعود الى بيتى و زوجى و اولادى فى بنى سويف إلا فى آخر الاسبوع ،  مما جعل السيدة انتصار السيسى ترانى  وتسمع عني ، فاتصل بي المستشار الإعلامي لوزيرة الثقافة الدكتورة إيناس عبد الدايم كى يخبرنى أن أرد على التليفون الذى يتصل بي وكان هذا الاتصال من الرئاسة ، وطلبوا منى صورة البطاقة وقد قلقت جدا وقتها لانى لم أكن اعرف هدف الإتصال ولماذا يتصلوا بي من الرئاسة حتى علمت أنه تكريم ، وكان هذا يوم ٢٠٢١/٣/١٨  فى قصر القبة وكان معى قمم ونخبة كبيرة من الفنانين وكنت لا أصدق نفسى وفى حالة ذهول ، وقد علمت أن السيدة انتصار  هى من قامت بأختيارى    بالاسم ، وقد كان لدى اعتقاد فى الماضى أن التكريم يكون بالواسطة وانا تعبت كثيرا ولم انال حظى من التكريم حتى من محافظتي بنى سويف و ناديت باشياء كثيرة لكنها لم تتحقق وكتبت فى الجرائد اني لا أسعى إلى المكسب بل أحمل رسالة الفن رغم وجود من يحاربنى فأرجوا أن تتعاونوا معى لنرتقى بالفن فى المحافظات والأرياف ، كما أريد أن أقدم شىء لبلدى بنى سويف وحتى الآن لم يطلب مني أحد أن أقوم بأى عمل بها رغم الحاحى والوضع كما هو حتى الآن ، ولم اكرم من محافظتى ولكنى كرمت من السيدة الفاضلة انتصار السيسى وقد شعرت بالفخر لأن التكريم عن مجمل اعمالى فى احتفالية يوم المرأة ( أيقونة النجاح)  ، وعندما رأيت السيدة انتصار السيسى كانت إنسانة جميلة ودودة متواضعة تشعر  أنها اختك أو أحد أفراد عائلتك ، بسيطة فى كل شىء ، وقد جاء هذا التكريم فى وقته المناسب فقد  كنت تعبانة نفسيا لأني بعدت عن الأسرة فى بنى سويف ولا أراهم إلا مرة كل أسبوع و زوجى صحته تعبانة وليس لدي غير بنت واحدة تقوم بالتدريس فى الجامعة ومتزوجة وكذلك ولدين متزوجين أحدهما يعيش في الإسكندرية والآخر فى بنى سويف وكان بداخلى نازع يقول لي أنى مقصرة معهم وكنت أعيش فى شقة جديدة في القاهرة بدون كماليات ، فلا يوجد عندي ثلاجة ولا بوتاجاز ومضغوطة فى لقاءات العمل والمقابلات والبيت فى الزمالك كان  لسه مفتوح جديد ومتشعب ، فشعرت بهلاك نفسى وسألت نفسى هل أنا صح ام خطأ ، وكنت فى منتهى الضعف ، وقبل هذا التكريم كذلك  بعشر ايام كنت بسجل فيلم وثائقي عن حياتي واتصلت بي ابنتى تقول لي انا تعبانة ومش لقياكى جنبى مما أصابني بالانهيار  فى البكاء أثناء التسجيل ، وكنت فى حيرة من أمري هل أستمر أم أتراجع ، وفى هذا الوقت جاء تليفون الرئاسة فشعرت أن مصر تطبطب علي بعد البكاء والوحدة والاجهاد اليومى وكثرة المصاريف من حسابى الشخصي بدون عائد مادي ، جاء هذا التكريم ليزيد من قوتى ويشد من عزيمتى ويجعلنى أستمر فى طريقى.

س: ما هى احلامك وخطواتك نحو المستقبل ؟
ج: لدي أفكار يمكن أن  تبني ثقافة ، وبالثقافة تبنى الشعوب ، ففى الدول الخارجية يهتموا بالثقافة والفن أكثر من المواد الأساسية ، ولكن لدينا هنا فى مصر لا يلتفتوا إلى المناشدات ، مثلا كلية التربية الموسيقية تقوم بتخريج أعداد كبيرة كل عام ولكن لا توجد تعيينات ، ومنذ  وقت انتهاء دور معلمى الموسيقى فى المدارس  إنتهت بذلك الموسيقى العربية ، ففى محافظة بنى سويف عدد المدرسين لا يتراوح عشرين مدرس على مستوى المحافظة و تقتصر  الثقافة الوطنية لديهم فى طابور الصباح فى ظل عدم وجود مدرس الموسيقى على  تحية العلم من على فلاشة صباحا ، كما أن هناك مواهب مدفونة داخل القرى لا يوجد من يتبناها ، أى لابد أن يكون هناك اهتمام بهذه الثقافة مثل اهتمامنا بالماء والكهرباء والصرف الصحي ، لأن ثقافة الفكر هى المفتاح لبناء الشعوب والابتعاد عن الإرهاب وتحجر الفكر والجمود ، لذلك أطالب بالاهتمام بالثقافة فى الأرياف وبناء المراكز الثقافية وزيادة عدد المدرسين خاصة  التربية الموسيقية وكافة الفنون ، والوزارة تقوم بمجهود كبير ولكن هذا لا يكفى وتحتاج من يقف بجانبها .. وأنا أحلم دائما بانشاء معهد خاص للموسيقى ويراودنى كثيرا هذا الحلم لدرجة بحثت عن مكان فى الهيئة الاستثمارية ولكن سمعت أن هناك قوانين تمنع فتح المعاهد الخاصة وسوف اتاكد من ذلك ، وقد فكرت فى هذا الموضوع لأن كلية التربية الموسيقية تخرج كل عام عدد من الطلاب والغالبية العظمى بعد التخرج يعمل فى مجال خاص بعيد عن التربية والتعليم لانه لا يوجد تعيينات أو يقوموا بالسفر إلى الخارج أو يعملوا فى فرق موسيقية ، أى لا يوجد تغذية لهذا المجال ، ومعهد الهرم لا يدخل التنسيق وكذلك معهد الموسيقى العربية ، والوحيدة التي تدخل التنسيق هى كلية التربية النوعية والموسيقية وهذا لا يكفى.

س: لماذا لا يوجد فى مصر أقسام لدراسة تخصص قيادة الأوركسترا ؟ 
ج: تم إنشاءه مؤخرا فى كلية التربية النوعية الموسيقية ، نحن ينقصنا الكثير فى حقل الفنون العربية والموسيقى وهذا هو الفرق بيننا وبين أوروبا ، ممارسة الفنون والغناء في أوروبا  ذات جناحين الأول خاص بممارسة الفن نفسه ، ويشمل التأليف والتلحين ... الخ ، الجناح الثاني الذي لا يقل أهمية عن الأول يتمثل فى جمع الفن واستخلاص القواعد منه وتعليم هذه القواعد ، وعن مجال قيادة الأوركسترا فقد حصلت على دورات فى هذا المجال مع قائدى اوركسترا مشهورين عام ٢٠٠٨ ، ٢٠٠٩، وقد أثقلنى ذلك كثيرا وحتى الآن اذاكر وأقرأ النوت الموسيقية.

س: ما هو اللون الذي تتميز به الموسيقى لدى فرقتك؟ وما هى المجالات والأنشطة المختلفة التي تقومي بتقديمها  فى بيت المايسترو ؟
ج: لابد أن أرضى جميع الأطراف ، ففى البداية كنت اقدم  موسيقى عربية بحتة ولكنى فكرت فى الشباب الذي يحضر حفلاتى ، مما جعلنى أضيف أغانى شبابية للمطربة انغام وشيرين وصابر الرباعى ومحمد منير ومحمد ثروت ، وكذلك أضيف  أغانى خليجى عندما يأتي إلينا فى المسرح أخواتنا الخليجيين حتى نرضى جميع الأذواق .. أما بيت المايسترو مفتوح لجميع انواع الفنون ، فمثلا حسن بشير يقوم بإعطاء دورة عندى عن كيفية إعداد مذيع ، وقريبا دورات توزيع وتأليف وتدريس النوتة ، وتعاقدت كذلك مع أساتذة لتدريس السولفيز لتقوية العازف ، ويمكن عمل معارض وكذلك عمل صالون ثقافى فى جميع المجالات يتخلله عرض اغانى وفقرات.

س: هل وجدت صعوبة فى تعليم الشباب الموسيقى وخاصة الصغار ؟
ج: ابدا ... ليس هناك صعوبة فى التعامل مع الصغار لأنى أستطيع الوصول إليهم وأجعل الطفل يحبنى ويتقبلنى وهذا يحتاج إلى الذكاء.

س: ما رايك فى ظاهرة الأطفال الذين يغنون اغانى شعبية حاليا واغانى مهرجانات ؟ 
ج: هناك اغانى شعبية كلاسيكية لا مانع من غنائها مثل أغانى محمد العزبى ومحمد رشدى ، ولكن الموجود حاليا غناء استهلاكى وارتجالى لا علاقة له بالغناء الشعبى الذي يعد جزءا من الثقافة والموروث الشعبى أو الحضارة الشعبية لدى أى بلد فى العالم ، ولابد هنا من التفريق بين النوعين ، الغناء الاستهلاكى والغناء الشعبى ، والأخير موجود لدى كل الحضارات وحتى الشعوب المتقدمة ويمثل قيمة كبيرة ، أما الأول فليس له علاقة بالفن ، أطالب جميع الأهالى أن يساعدوا أولادهم على سماع الطرب الاصيل منذ الطفولة ونتجنب سماعهم لأغانى المهرجانات ، وانا أفكر جديا فى عمل برنامج على القنوات الفضائية للأطفال ليرتقى بإذن الطفل ويجذبه لسماع الموسيقى الراقية ويكون برنامج تعليمى للموسيقى وسماع الأغانى  واكتشاف المواهب الجميلة.

س: كيف ترى المهرجانات ؟
ج: فى كل حضارات العالم حتى الحضارة الغربية يمكن صناعة ألوان فنية آنية ، فالأغانى الجيدة تبقى وإن كانت آنية ، فمثلا اغنية       "حكاية شعب" التي صنعت خصيصا فى مناسبة بناء السد العالي فيها من القيمة الفنية والتعبير عن مشاعر الشعب ما ضمن لها البقاء والاستمرار ، فما يحوى قيمة فنية حقيقية تبقى حتى لو إنتهت مناسبتها أما ما لا يحوى قيمة فيتلاشى أثره مع الوقت.

س: كلمينى عن كيفية تغيير  سلوك الفرد إلى الأفضل  بالموسيقى ؟ 
ج: الطفل الذي تربى فى كورال الأطفال لن تجده يوما يقول إن الفن حرام وإذا استعملت القوة التأثيرية للموسيقى على النفس البشرية نجدها  تسمو بالأحاسيس وتقرب من الله وترتقى بالوجدان وتجعله أكثر قدرة على تذوق الجمال ، إن الله خلق صوت جميل كصوت عبد الوهاب فكيف يمكن أن  يدعى شخص أن الغناء حرام وقد خلقه الله  ، إن الموسيقى لها قوة تربوية أخلاقية ، فلو أن هناك شخص معتاد الإجرام بعد أن يتعلم العزف على أى آلة ويحب الموسيقى أقسم بالله  أنه سوف يشعر بحرمانية إذا وطىء بقدمه على حشرة ، وهو ما يؤكد أن الموسيقى ليست قوة ناعمة فقط ، وانما هى قوة جبارة ورسالة تحبب الناس فى الخير ، فهى تغير من السلوك وتهذبه لأنه يتعامل بسلوك الفنان الذي أمامه وليس كل من يغنى أو يعزف فنان ، الفنان لابد أن تتوفر فيه صفات خاصة فلابد أن يكون مهذب ولديه سلوك حضارى ، ذكى فى التعامل مع الناس ومتسامح ، فالفن يرقى الشعور إلى أبعد الحدود.

س: من وجهة نظرك ما سر استمرارية اغانى  المطربين القدامى ؟ 
ج: الأغانى القديمة بكل تفاصيلها من كلمات وتوزيع ولحن وصوت قوى هى توليفة رائعة ، وعندما يجتمع كل هذا فى عمل واحد لابد أن يستمر بعكس ما يحدث الآن ، الأغنية تكتب فى عشر دقائق وتدخل الأستوديو فى نفس اليوم وتسجل على فلاشة بلحن لا معنى له  ثم تخرج لتعرض فى الأسواق ، وهى عبارة عن لازمة تكرر فقط ، أما الأغانى القديمة كانت تكتب فى سنوات  وتغير وتعدل حتى ترى النور ، ولكن يجب  أن نعرف أيضا  أن الثراث ليس صنما يعبد ، أى لابد فى الوقت نفسه من التفكير فى المستقبل والتجديد ، ولكن قبل هذا لابد للأصوات أن تتدرب على التراث وأصول الغناء ، ثم بعد ذلك تتخير بحريه شخصية اللون الذي يستهويها ، ولابد من الرجوع لأغانى أم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم لاستخلاص التقنيات المستمدة من التجويد القرآني.

س: كيف تحافظ مصر على ريادتها موسيقيا ؟ 
ج: مصر هى مركز الموسيقى وبها اختزال الموسيقى العربية من المحيط إلى الخليج ، إذ كان علماء المشرق خلال عهد العثمانيين يمرون بمصر فى رحلتهم إلى الأندلس عند ذرياب ، وفى عودتهم لبلاد الشام كانوا يعودون بما اكتشفوه فى المغرب ويمرون على مصر مرة أخرى ، ومن هنا أصبحت مصر أشبه بالخزان الموسيقى من المشرق إلى المغرب وهذا هو سبب أهمية مصر فنيا ، ومصر تشبه مركز نسيج العنكبوت الذي إذا حدث به خلل يمتد لباقى النسيج بأكمله ، وهى كذلك مثل الطائر جناحه الأيمن المشرق العربي وجناحه الأيسر المغرب العربى وبدون الأجنحة لن يطير ، ولكى تعود مصر إلى ريادتها لابد للنشاط أن ينتشر بصورة أوسع وتعليم الأطفال فى المدارس الموسيقى بإعادة الحصص كما كانت فى الماضى حتى يتأسس الطفل موسيقيا ، والاهتمام بقصور الثقافة الخاوية من البشر ، وإقامة المسابقات والحفلات ووضع القوانين وتوفير العدد الكافى من الالات وتخصيص ميزانية لهذا المجال. 

س: هل الإعلام السبب فى توجه مصر لاتجاهات موسيقية خاطئة ؟ 
ج: لا .. بالعكس الإعلام يقوم بكل ما فى وسعه ولا يشجع على ذلك ... فى الخارج يجعلون من عازفى الأوركسترا نجوما والدولة المصرية لديها نحو ٢٠٠ او ٣٠٠ عازفا اكاديميا عالميا ، وهم يعتبرون ثروة كبيرة وإذا لم نستفيد منهم سيكون هذا خطأ كبير ، لابد أن نخصص جزء من الميزانية للصرف على هؤلاء العازفين لأنهم سوف يمثلون مصر فى الخارج ، فالموسيقى دائما تساهم فى بناء الشخص وهى ليست ترفيهية فقط لكنها تساعد فى بناء إنسان سليم ، ومصر لديها أكاديمية فنون لتعليم الموسيقى ويمكن أن تستفيد من وجود مؤلفين موسيقين ليشرفوا مصر عالميا ، وعلى سبيل المثال كان  للإعلام  دور كبير فى حفل المومياوات فقد كان  تصوير الأوركسترا بهذا الشكل  يساهم بشكل كبير فى أن يدخل الجمهور للحالة ويندمج معهم وقد  جاء برد فعل ايجابى جدا من الناس البسطاء الذين لا يعرفون كثيرا عن الموسيقى الكلاسيكية.

س: كلمة للمرأة العربية وانتي  نموذج فريد للمرأة النشيطة المتميزة ...
ج: عندما يكون لديك موهبة لا تغلقى الباب عليها واتركيها تنطلق وأعملى على تنميتها ، وهذا سوف يزيدك قوة ويجعلك تتعاملى مع المجتمع بشكل أفضل ، وأناشد ولى الأمر أن يشجع أبناءه ويستوعب أن الفن لا يعطل عن الدراسة بل بالعكس يحفز على النجاح والتفوق.
google-playkhamsatmostaqltradent