recent
أخبار اليوم

مروة جوهر تكتب: تاثير المواقف علي السلوكيات في اللاشعور ـ جريدة اللواء العربي

 




إدعى فرويد فى إحدى نظرياته الشهيرة فى علم النفس، أن الرغبة الجنسية أو الرغبة فى الإستمتاع بشكل عام هى المحرك الرئيسى لكل قرارات ومسارات البشر، حتى لو تم ذلك فى عقلهم الباطن و بلا وعى منهم. 


و لكن بعدها بسنين غير رأيه و قام بتعديل النظرية، لأنه لاحظ سلوكيات بشرية تتعارض مع الرغبة فى الإستمتاع. 


لاحظ فرويد مثلاً أن الإنسان اللى عاش صدمة معينة، زى انه شاف جريمة قتل مثلاً، بيفضل يحلم بكوابيس ترجعه تانى لنفس الموقف، و كأن عقله الباطن عايز يعيشها تانى رغم ألمها. 


و الشخص اللى بيقول ان "القدر" مش عايزه ينجح او يعلق اى تعاسة على شماعة الحظ أو اى قوى غير مادية، فرويد بيشوف ان الانسان دة فى اللاوعى عايز يستسلم لتدمير حياته من غير ما يحاول تحسين موقفه، و كأنه راضى بالنتيجة المؤلمة اللى وصلها، بل و الأخطر أنه غالبا هو من يساهم فى تشكيل ذلك القدر الذى يشكو منه رغم ما يسببه له من ألم. 


على سبيل المثال، الإنسان الذى عانى فى طفولته من هجر أمه له لموتها او لأى سبب آخر، يجرح زوجته حتى تهجره، ثم يدعى أنه يتعرض باستمرار للهجر او لفشل علاقاته و أن هذا "قدره" و دة لأن عقله الباطن عايز يرجعه لنفس الموقف الذى تعرض له فى طفولته، و لكن فى هذه المرة يكون له تحكم اكتر فيه و تكون له اليد العُليا، و ذلك رغم ما قد يسبب له هذا من ألم. 


مُدمنى المخدرات او الكحوليات او حتى السجائر رغم معرفتهم المسبقة بأضرارها، فى علم النفس دة يعتبر درجة من درجات تدمير الذات، الذى قد يصل فى بعض الحالات المتطرفة إلى الإنتحار. 


كل السلوكيات المذكورة أعلاه تتعارض مع الرغبة فى الإستمتاع بل و تجعلنا نتألم، و تتدرج آلامنا على سُلّم تنتهى درجاته بأعلاها و هو الموت. و دة خلى فرويد يعتقد أن لدى البشر دافع آخر خفى و هو دافع الموت، الذى نرغب فيه طوال الوقت بلا وعى منا، حيث يرى عقلنا الباطن أن الموت هو الهدف من الحياه فيجعلنا نندفع نحوه باستمرار. 


تم تجسيد الرغبتان البشريتان المتعارضتان فى الأساطير الإغريقية، حيث تمثل إيروز الشهوة أو حب الحياه، و ثاناتوس هو إله الموت، و هما فى صراع طوال الوقت معلومة نهايته مُسبقاً، فالإنتصار حتماً يكون للموت.

google-playkhamsatmostaqltradent