recent
أخبار اليوم

⁦▪️⁩هكذا يكون العلماء ‏_ ‏جريدة ‏اللواء ‏العربى ‏

الصفحة الرئيسية


⁦▪️⁩بقلم فضيلة الشيخ أحمد على تركى

⁦▪️⁩مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف

يقول علي الطنطاوي، في سبيل الإصلاح، صفحة ٨١-٨٢] :

ما عاش الأزهر ولا عزَّ بالعلم وحده، ولكن عزَّ بالتقوى وبالعمل وبالخلق المتين. 

 لقد كانت لعلماء الأزهر أخلاق لا أقول ضاعت ولكن اختفت عن الناس تلك الأخلاق، كانوا يجلُّون مشايخهم فيجلهم الناس كلهم.

هذا هو الشيخ الباجوري شيخ الجامع :

كان يجلس بعد المغرب في الصحن فيقبل عليه العلماء والطلبة يقبلون يده.

وكان الشيخ مصطفى المبلط وهو أكبر منه، ناظره في طلب المشيخة ولم ينلها، يندس فيهم ويقبل يد الشيخ، فانتبه إليه مرة فأمسك به وبكى وقال: 
«حتى أنت يا شيخ مصطفى؟ لا. لا»
فقال الشيخ مصطفى: «نعم. وأنا! 
لقد خصَّك الله بفضل وجب أن نقره.
وصرت شيخنا فعلينا أن نوقرك».

وكانوا يقدمون العلم على المنصب، ويعرفون لأهله حقهم.

هذا هو الشيخ الشربيني شيخ الجامع الأزهر يدخل مع الطلبة على الشيخ الأشموني حتى يلثم يده.

وكان الأشموني ربما قال له:
 «إزّيك يا عبدالرحمن؟»
 فيكون الشيخ كأنما حيّته من فرحته بذلك الملائكة. 

 ولم يكونوا يدعون للعدو ثغرة يدخل منها إليهم، ويجعلون خلافهم إذا اختلفوا بينهم.

هذا هو الشيخ الأمير كانت بينه وبين الشيخ القويسني جفوة بلغت الحاكم .
وزاره الأمير فسأله عنها، وأوهمه أن القويسني أخبره بها وكان يريد معرفة حقيقتها ليزيلها. 

فقال الشيخ الأمير: «ليس بيننا إلا الخير، وما أظن الشيخ القويسني حدثك بشيء من هذا» وأثنى عليه ومدحه ونزل من عند الحاكم.

 فمر به على ما كان بينهما وأنبأه بما كان.

 فقال القويسني: «صدقت في ظنك ما قلت للحاكم شيئاً».
 قال الشيخ الأمير: "هكذا أهل العلم يسوون أمورهم بينهم، أما مظهرهم فيجب أن يكون قدوة في التآلف إمساكاً على عروة الِإسلام، وحفظاً لكرامة العلم وزال بذلك ما كان بينهما".

هكذا تكون المحبة الصادقة وهكذا يكون علماء الأمة ؛ وبهؤلاء يكون الإقتداء .
رحمة الله تعالى على علماءنا الاجلاء وغفر لهم .
google-playkhamsatmostaqltradent