recent
أخبار اليوم

هل يقع الطلاق في وقت الغضب | جريدة اللواء العربى

كتب: اسلمان فولى


في حياة كل زوج وزوجة الكثير من المشاكل والخلافات التي لا يخلو منها أي بيت، وقد يصل الأمر إلى التلفظ بالطلاق بغير إدراك في وقت الغضب، ويحدث أن يشعر الزوج بالندم الشديد ذلك بعد وقوع الطلاق ويكون في شك هل وقع الطلاق فعليًا أم أنه لم يكن محسوبًا.


وأرسل أحد الأزواج عبر الموقع الإلكتروني لدار الإفتاء المصرية يحكي أن لديه زوجة عصبية، وحاول تحملها قدر الإمكان لأنه عصبي أيضًا.


 وفي أحد الأيام كان الزوج يستعد للخروج إلى العمل وحدث جدال بينهما في أمر حتى أثقلت عليه، فتركتها وذهب غرفة أخرى، لكنها ذهبت خلفه، حتى ذهب إلى دورة المياه، فجاءت وراءه وقامت بدفع الباب، وظلت تستفز فيه طالبه منه الطلاق؛ وكان طلبها به تحدي.


وتابع الزوج أنه ظل يكظم غيظه وغضبه، حتى انفجر غضبًا وغيظًا ملقيا عليها كلمة الطلاق، وكان ذلك وهو في أشد حالات القهر والغيظ والغضب وكان واعيًا للكلمة، ولكنه لم يستطيع أن يمنع نفسه من نطقها، وكان لا يريد أن يطلقها؛ فهي أم أولاده، وعندما هدأ الزوج شعر بالندم على ما فعل وقت غضبه، وأشار أنها كانت حائضًا في ذلك الوقت سائلا عن حكم هذا الطلاق؟


وجاء رد دار الإفتاء عليه، بأن الشرع اعتنى بالحياة الزوجية عنايةً خاصةً؛ حيث جعل الزوجين لباسًا لبعض كما في قوله تعالي بسورة البقرة: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾، كما جعل الزوجة سكنًا للزوج، وحفَّها بالمودة والرحمة فيما بينهما كما في قوله تعالى في سورة الروم: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾.


 كما حذر ديننا من التسرع في إنهاء العلاقة الزوجية إلا إذا تعذر استمرار الحياة بينهما، فالطلاق بدون عذر هو من أبغض الحلال عند الله؛ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلى اللهِ الطَّلَاقُ» رواه ابن ماجة.


واشترط الإسلام في المطلق أن يكون الزوج متزنًا في وقت الطلاق، وأن لا يكون معتوهًا أو مجنونًا ولا مكرهًا ولا غضبانًا غضبًا شديدًا ولا نائمًا، مما يخرجه عن إدراكه؛ لقوله النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِى الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» رواه ابن ماجه، وكذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ فِي إِغْلَاقٍ» رواه أحمد، والمقصود هنا من الإغلاق هو الغضب الشديد فإذا كانت حالات الغيظ والقهر والغضب المذكورة مانعةً له عن أن يمسك نفسه عن التلفظ بكلمة الطلاق، فلا يكون الطلاق هنا واقعًا، وما زالت الحياة الزوجية قائمة بينهما.


وعلى الزوج أن يتقي الله تعالى ، وأن يتجنب إستعمال لفظ الطلاق ، حتى لا يفضي ذلك إلى خراب بيته وانهيار أسرته .


كما أننا نوصي الزوج والزوجة معاً بأن يتقيا الله في تنفيذ حدوده وأن يكون هناك نظر بتجرّد إلى ما وقع من الزوج تجاه زوجته هل هو من الغضب المعتاد الذي لا يمكن أن يكون الطلاق عادة إلا بسببه ، وهو الدرجة الثالثة التي يقع فيها الطلاق باتفاق العلماء وأن يحتاطا لأمر دينهما بحيث لا يكون النظر إلى وجود أولاد بينكما باعثاً على تصوير الغضب بما يجعل المفتي يفتي بوقوعه ـ مع علم الطرفين أنه أقلّ من ذلك ـ.


وعليه فإن وجود أولاد بين الزوجين ينبغي أن يكون دافعاً لهما الإبتعاد عن إستعمال ألفاظ الطلاق والتهوّر فيها ، لا أن يكون دافعاً للتحايل على الحكم الشرعيّ بعد إيقاع الطلاق والبحث عن مخارج وتتبّع رخص الفقهاء في ذلك .

google-playkhamsatmostaqltradent