recent
أخبار اليوم

لماذا لم يعلن "عبد الناصر" عن تدمير الغواصة الاسرائيلية "داكار". | جريدة اللواء العربى

كتب: اسلمان فولى

 


أصاب اختفاء الغواصة "داكار" بطاقمها المكون من 69 بحارا وضابطا الإسرائيليين بذهول كبير في فترة حرب الاستنزاف، عقب حرب الأيام الستة في المنطقة.


وراجت الكثير من الروايات بشأن مصير الغواصة الإسرائيلية "داكار" تراوحت ما بين تدميرها من قبل البحرية السوفيتية أو المصرية، أو غرقها بسبب خلل فني أو خطأ بشري، وصار فقدانها لغزا محيرا لأكثر من ثلاثين عاما.


صُمّمت الغواصة "داكار" في بريطانيا عام 1942، ودشنت في عام 1943، ثم دخلت الخدمة في البحرية الملكية البريطانية عام 1945.


ويعود إسم "داكار" بالعبرية إلى نوع من أسماك الأعماق الضخمة المفترسة، ويبلغ طول هذه الغواصة التي تنتمي لفئة الغواصات المتوسطة 87 مترا، وعرضها 8 أمتار، وقسمها الغاطس 4.5 متر، وهي مسلحة بست مواسير لإطلاق الطوربيدات، وتسير بمحرك ديزل مزدوج بسرعة 15 – 25 عقدة.


في عام 1967 نفذت البحرية المصرية عملية من أصعب العمليات لها وهي تدمير الغواصة الإسرائيلية داكار التي كانت قد اقتربت من الحدود المصرية الغربية، في مهمة للتجسس على أحواض لنشات الصواريخ المصرية بمقر قيادة القوات البحرية المصرية بالإسكندرية.


لكن بعد عملية تدمير الغواصة اتخذ عبد الناصر قرارا بعدم الإفصاح عن الأمر والتكتم عليه، ولكن ما السبب الذي دفع الرئيس جمال عبد الناصر لإتخاذ مثل هذا القرار؟


 بداية الأحداث كانت في عام 1965 وفي ذلك الوقت كانت قد تعاقدت إسرائيل مع البحرية البريطانية على إمدادها بغواصتين متطورتين لتنضم للبحرية الإسرائيلية، وتزيد من قوتها ، وفي 10 نوفمبر 1967 سلمت البحرية البريطانية قيادة الغواصة داكار الى البحرية الإسرائيلية وأوكلت قيادتها إلى الرائد ياكوف رعنان . 


 

وعندما بدأ الرائد ياكوف رعنان في رحلته إلي إسرائيل وصلته برقية من القيادة البحرية الإسرائيلية تطلب منه التواصل بميناء حيفا دوما وإبلاغهم عن المنطقة المتواجدين بها طولا وعرضا كل 24 ساعة بالإضافة إلى إرسال تلغراف بشكل دوري كل 6 ساعات للإطمئنان علي سير الرحلة بسلام.  


وعندما أبلغ الرائد ياكوف رعنان قيادته باقترابه الحدود المصرية الغربية، صدرت الأوامر له بالتجسس على أحواض لنشات الصواريخ المصرية بمقر قيادة القوات البحرية المصرية بالإسكندرية .


وعلى مسافة أميال قليلة من هدفهم المنشود تقدمت الغواصة ببطء مع منع أي إتصال لاسلكي داخل الغواصة او إلي خارجها بل حتى عدم التحدث بصوت مرتفع .


وسرعان ما اكتشفت البحرية المصرية عملية التسلل وتلقت هيئة عمليات القوات البحرية من عدة قطع بحرية معلومات تفيد بأن هناك صوت يبدو وكأنها غواصة تقترب من حدود مصر الإقليمية، وبسرعة أتخذ القرار بمهاجمة الدخيل المتبجح وضربه بقسوة، وبنفس سرعة القرار خرجت لنشات الصواريخ من مخابئها.


وعندما علم قادة الغواصة الإسرائيلية أن أمرهم قد اكتشف قرروا الإلتفاف بالغواصة والاتجاه إلى المياه الدولية بأقصي سرعة ممكنة، وبدأ صوت محركات الغواصة بالارتفاع شيئا فشيئا وبدأت فوضى الخوف تظهر علي أصوات طاقم الغواصة الإسرائيلية .


وتك رصد كل ما يحدث بواسطة شاشات رادار الأعماق لدى القوات البحرية المصرية، وتم تحديد مكان الغواصة بدقة ومحاصرتها دائريا وصدر أمر إلي المدمرات بإلقاء قذائف الأعماق داخل نطاق الهدف.  


وبدأت المدمرات المصرية بإلقاء القذائف واحدة تلو الأخري وبأعداد كبيرة حتى صدرت أوامر مباشره من ( ياكوف رعنان) بالنزول إلي أقصي عمق ممكن لتفادي الصدمة الانفجارية التي يمكن وحدها أن تؤدي إلى تدمير المعدات الإليكترونية داخل الغواصة بل وإصابة أفرادها جميعهم .  


 

و لم تفلح محاولاتهم للهروب من العبوات الأنفجارية المصرية ، وبدأت الغواصة الإسرائيلية بالانهيار، وتوقفت البحرية المصرية عن إلقاء حممها بالمياه بعدما تأكدت رادارات الرصد السمعية بأنه لم يعد هناك أصوات أو إشارات لاسلكية تصدر من الغواصة والتي بدأت بالانزلاق إلى أعماق بعيدة تتكفل وحدها بسحق الغواصة ومن فيها.


ولكن بعد إنتهاء العملية رفض الرئيس الراحل "جمال عبد الناصر " الاقتناع بأن الغواصة قد دمرت طالما لم يوجد دليل مادي يستند إليه ، وقرر عدم الإعلان رسميا عن قيام سلاح البحرية المصري باعتراض وحصار وتدمير الغواصة "داكار" . 


حطام الغواصة الإسرائيلية في أعماق المتوسط

وأيد لاحقا هذه الرواية اللواء بحري متقاعد محمد عبد المجيد عزب في عام 2005 خلال مقابلة صحفية أكد خلالها أن المدمرة المصرية طارق، التي كان هو ضمن طاقمها، أثناء عودتها من مهمة تدريبية اكتشفت الغواصة داكار قرب السواحل المصرية وتبادلت معها إطلاق النار، وتمكنت من تدميرها بواسطة قنابل الأعماق، إلا أن القيادة السياسية في القاهرة رفضت تبني الرواية لعدم وجود دليل مادي يسندها.


وذكر ضباط كبار في البحرية السوفيتية أن المناورات التي أجريت آنذاك في المتوسط بالاشتراك مع مصر اقتصرت على السواحل وتضمنت تدريبات على الإنزال البحري غرب الاسكندرية وفي ميناء طرطوس بسوريا. وأكدوا عدم تسجيل أية وقائع في تلك الفترة لحوادث اصطدام بسفن أجنبية أو بقطع بحرية مجهولة.


واستبعدت إسرائيل رسميا طوال الوقت أن تكون غواصتها المفقودة قد غرقت بفعل فاعل، ولم تكشف الوثائق الإسرائيلية التي رفُعت السرية عنها في السنوات الأخيرة ما يشير إلى تنفيذ "داكار" لمهمة سرية قبالة الاسكندرية.


ووصل غموض اختفاء الغواصة الإسرائيلية داكار إلى محطته قبل النهائية في يونيو/حزيران من عام 1999، حين تم العثور على حطامها بواسطة معدات أمريكية متطورة على عمق نحو 3000 متر في المياه الواقعة بين جزيرتي قبرص وكريت.


تمكنت إسرائيل من العثور على غواصتها في أعماق البحر، إلا أن غموض سبب اختفاء هذه الغواصة ظل على حاله. وعلى الرغم من أن تل أبيب تؤكد أن "داكار" لم تغرق نتيجة تدخل خارجي، إلا أن سر غرقها لا يزال عالقا هو الآخر بهيكلها في أعماق المتوسط


وخاصة أنه في ذلك الوقت كانت قد اندلعت مظاهرات الشباب فى مصر إحتجاجا على ضعف الأحكام الصادرة بحق القيادات العسكرية التي حوكمت بسبب نكسة 5 يونيو 1967، فرأى الرئيس جمال عبدالناصر أن الإعلان عن غرق «داكار» سيفسر على أنه محاولة للفت الأنظار عن مظاهرات الشباب.


والتزمت إسرائيل بالصمت والتكتم التام على هذا الأمر، بالرغم من أنها كانت تنتظر خروج بيان رسمي يتحدث عن تدمير الغواصة الإسرائيلية الجديدة .


و فى يوم 24 إبريل عام 1969 نشرت جريدة الأخبار، أن البحرية المصرية أغرقت الغواصة «داكار»، وفى 27 يونيو 1969 أعلنت وكالة «رويترز» أن «داكار» غرقت قرب الإسكندرية.

google-playkhamsatmostaqltradent