recent
أخبار اليوم

”صفوت عمارة“ يكتُب.. رجب البداية الحقيقية لرمضان | جريدة اللواء العربى



يُعد شهر رجب هو بداية النفحات الإلهية‏ لمواسم الخيرات وأزمنة البركات، وبداية التدريب والتأهيل للفوز برمضان؛ فقد قال أحد السلف: رجب كالريح وشعبان كالغيم ورمضان كالمطر.فمن لم يزرع في رجب ولم يسق في شعبان فكيف يريد أن يحصد في رمضان؟!، ولقد جعل الله لعباده، في أيام دهرهم نفحات، وهذه النفحات تأتينا نفحة بعد نفحة، وقربة بعد قربة، ونعمة بعد نعمة، وفرصة بعد فرصة؛ لعلَّ أن تصيبنا نفحة فلا نشقى بعدها أبدًا، ولقد حثنا النبي - صلى الله عليه وسلم، على اغتنام هذه النفحات في مواسم الطاعات حيث قال:- ”افعلوا الخير دهركم، وتعرضوا لنفحات رحمة الله، فإن لله نفحات من رحمته، يصيب بها من يشاء من عباده، وسلوا الله أن يستر عوراتكم، وأن يؤمن روعاتكم” [ أخرجه الطبراني، وحسنه الألباني ] أي: افعلوا الخير في عمركم، وتعرضوا لنفحات رحمة الله في مواسم الخيرات وأزمنة البركات التي يصيب الله بها من يشاء من عباده؛ فشهر رجب شهر للزرع، وشعبان شهر السقي للزرع، ورمضان شهر حصاد الزرع؛ فمن أراد حصاد خيرٍ في رمضان؛ فلابد وأن يبدأ الزرع والغرس في شهر رجب، وأن يتعاهد ذلك في شهر شعبان، وإن من سعادة العبد أن يعرف شرف الأزمان، فيقبل فيها على طاعة الرحمن عزَّ وجلَّ، وشهر رجب أحد الأشهر الحُرم؛ فهو من الأزمنة التي لها حُرمة عظيمة عند الله، قال تعالى-: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} (التوبة:٣٦)، ويدلّ على تلك المنزلة أنّ الله جعل الطاعات والعمل الصالح في الأشهر الحُرم أعظم ثوابًا وأجرًا، كما أنّ الظلم فيها أشد إثمًا وأعظم وزرًا عمّا سواها من الشهور؛ فالثواب والعقاب مضاعف في هذه الأشهر، والحسنة تُضاعف فيها كما تُضاعف السيئة، وقال القرطبي رحمه الله: «لا تظلموا فيهن أنفسكم بارتكاب الذنوب، لأن الله سبحانه إذا عظّم شيئًا من جهة واحدة، صارت له حرمة واحدة، وإذا عظمه من جهتين أو عدة جهات، صارت حرمته متعددة، فيضاعف فيه العقاب»؛ فيستحب في هذه الأزمنة كثرة التقرب إلى الله تعالى بالعبادات وسائر الأعمال الصالحة؛ من توبة، وصلاة، وصيام، وصدقة، وعمرة، وذكر، وإماطة الأذى عن الطريق، والبشاشة في وجوه الناس، والكلمة الطيبة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والعطف على الفقير، والإحسان إلى المسكين، ومؤازرة الأرملة، ورحمة المصاب، والمسح على رأس اليتيم، وغيرها.


يُعد شهر رجب الذي يسبق شهري شعبان ورمضان هو شهر الإستعداد، وتجديد النية والعمل الصادق للفوز بأيام الرحمة والمغفرة، في رمضان؛ فعلى الإنسان أن يبدأ بالإعداد النفسي والروحي بالأعمال الصالحة في رجب، وأن يتعهدها بالتجويد والإتقان في شعبان، لكي يستطيع الإتيان بها على أكمل الوجوه في رمضان، والصوم جائز في شهر رجب ولا حرج فيه؛ لعموم الأدلة الواردة في استحباب التنفل بالصوم، ولم يرد ما يدل على منع الصوم في رجب، والمقرر شرعًا أن "الأمر المطلق يقتضي عموم الأمكنة والأزمنة والأشخاص والأحوال"، فلا يجوز تخصيص شيء من ذلك إلا بدليل، وإلا عد ذلك ابتداعًا في الدين؛ بتضييق ما وسعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وقد قال ابن القيم: "ولا ريب أن القلب يصدأ كما يصدأ النحاس والفضة وغيرهما، وجلاؤه بالذكر، فإنه يجلوه حتى يدعه كالمرآة البيضاء، وصدأ القلب بأمرين بالغفلة والذنب، وجلاؤه بشيئين بالاستغفار والذكر؛ فالسعيد من اغتنم هذه الأوقات وتعرض لهذه النفحات - نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم.

”صفوت عمارة“ يكتُب.. رجب البداية الحقيقية لرمضان | جريدة اللواء العربى
اللواء العربى

تعليقات

3 تعليقات
إرسال تعليق
  • Manal Emara photo
    Manal Emara19 فبراير 2021 في 1:06 م

    كل سنه وانت طيب وبصحه وسعاده يارب وربنا يبارك فيك ويحفظك ويجعله في ميزان حسناتك وحسنات والدينا اللهم آمين

    حذف التعليق
    • Manal Emara photo
      Manal Emara19 فبراير 2021 في 1:07 م

      كل سنه وانت طيب وبصحه وسعاده يارب وربنا يبارك فيك ويحفظك ويجعله في ميزان حسناتك وحسنات والدينا اللهم آمين

      حذف التعليق
      • Manal Emara photo
        Manal Emara19 فبراير 2021 في 1:07 م

        كل سنه وانت طيب وبصحه وسعاده يارب وربنا يبارك فيك ويحفظك ويجعله في ميزان حسناتك وحسنات والدينا اللهم آمين

        حذف التعليق
        google-playkhamsatmostaqltradent