recent
أخبار اليوم

داهر ودوهر ولاهور.....

الصفحة الرئيسية

بقلم/ اشرف جمعه
فى بعض الاوقات يكون لزاما علينا ان نقلب بين اوراق التاريخ ولايخفى على كل ذى عقل ان الحديث عن الفتوحات الاسلاميه ليس حديثا للتسليه والترفيه فما قدمه القاده العظماء  والفرسان البواسل الذين خاضوا ملاحم لن ينساها التاريخ ولابد ان يعرفها ابناؤنا ويتعلموها.

ففى زمن الوليد بن عبد الملك بن مروان وفى مطلع القرن الثامن الميلادى  الموافق 92 هجريه .ارسل ملك جزر الياقوت سفينه تجاريه بها هدايا وبعض النساء السبايا الى الحجاج بن يوسف الثقفى عامل العراق واثناء مرور السفينه فى منطقة السند هاجمها قراصنه من الهندوس  بايعاذ من الملك داهر وهو واحد من ثلاثة ملوك يحكمون الهند والسند لكل منهم منطقته واقتاد القراصنه السفينه ومابها من نساء ومتاع الى مدينه تسمى ديبول.

وملوك هذه البلاد فى ذلك الوقت هم  داهر ودوهر ولاهور وقد كانو ابناء عمومه وكان داهر يحكم مدينه باسمه وهى الان مدينة حيدر اباد التابعه لباكستان وكان ملكا قويا فارسل له الحجاج ان يطلق سراح السفينه بمن فيها ويرسلها اليه الاان الملك داهر رد عليه بان من اخذها قراصنه وهو لايقدر عليهم وعندما وصل هذا الرد للحجاج قام على الفور وامر بتجهيز جيش قوامه  ستة الاف فارس من اقوى واشجع الرجال.

 ورصد ميزانيه للحمله تقدر بستون مليون درهم واختار لهذه الحمله قائدا صغير السن لايتعدى عمره سبعة عشر عاما وهو الشاب الصغير محمد بن القاسم الثقفى وهو بن عم الحجاج وقد كان شجاعا متميزاوبارعا فى الضرب بالمنجنيق وتم الاستعداد والتجهيز وتحرك محمد بن القاسم بجنوده وتم شحن المعدات بحرا الى بحر العرب وذلك بالقرب من الهدف.

 وكان محمد بن القاسم يمر على مدن صغيره وينتصر فى هذه المعارك التى يمر بها ويزحف حتى  كانوا على مشارف مدينة الديبول  وقاتل رجال الملك داهر قتالا مريرا الا انهم انهزموا ومات الملك داهر وتحركوا اليها ثم استهدفوا معبدا للهندوس له سارية عاليه وبها راية كبيره اخذوا يضربوه بالمنجنيق حتى سقط وتهدم وخارت معه عزيمة الهندوس واستسلمواوفتح المسلمون مدينه ديبول وبعد ان استقر الوضع واخرج المحتجزين قرر محمد ان يستكمل ما بداه فترك بالديبول حاميه من اربعة الاف فارس.

  واقاموا اول دوله اسلاميه فى هذا المكان وهى باكستان الان .وتحرك ومعه الفان من الفرسان والجنود بالاضافه الى ثمانية عشر الف فارس وجندى من المسلمين الجدد من ابناء هذه البلاد استعدادا للمعركة الكبرى بين جيش المسلمين بقيادة محمد بن القاسم الثقفى وجيش الملك دوهر والذى كان يلقب بالملك المرعب وهو ملك الكيرج وانضم اليه فلول الهاربين من جيش الملك داهر المهزوم وتحرك جيش.

 المسلمين الى مهران بجوار سد كبير على نهر السند وعندما اقتربت جنود دوهر فتح المسلمون عليهم السد فاغرق الكثير  وفرق الصفوف واصبح الجيش فى حالة تفكك وانهيارفامعن فيهم بالقتل وطارد الفارين منهم وبعدها سار بمحازاة النهر حتى نزل ارضا شديدة الحر اطلق عليها اسم سقر ثم اكمل المسير اى مدينه تسمى مولتان  وكان يطلق عليها اهلها مدينة الابواب السبعه وسميت بعد ذلك بمدينة الاولياء ومولستان وهى تشتهر الان بانها مركز للطريقه السهرورديه وتكثر بها الاضرحه الصوفيه ويرى اهلها ان شاه شمس التبريزى قد دفن فيها وله مقام كبير هناك .

ونعود الى صاحبنا القائد المظفر محمد بن القاسم والذى حاصر بجيش المسلمين هذه المدينه قرابة تسعه اشهرتعب ابن القاسم وجنوده حتى كاد ان يصيبهم الاحباط حتى جائه رجل من اهل البلده وطلب الامان فاعطاه ايه وقال له ساخبرك بمكان دخول المياه الى المدينه واخبره فاغلق بن القاسم المياه عن المدينه فلم يتحمل اهلها وكادوا ان يموتوا عطشا و وكان ذلك عام 93 هجريه.

 استسلموافاقام بها بوابة كبيره موجود حتى الان باسمه ووجد صنما كبيرا وعظيما يقدسونه و كان يخدمه قرابه ستة الاف شخص ويتم تحويل كل اموال النذور والتبرعات لنيل البركه تحول الى ذهب يصب داخل هذ الصنم فامر بهدمه الا ان الاهالى اعترضوا وحذروه هو وجنوده من غضب الاله الا انه لم يابه لقولهم وهدمه واخرج مابه من ذهب وكنوز ودرر وكعادة الفاتحين ان يرسل الغنائم.

  الى عاصمة الخلافه والتى قدرت بمايعادل  مائه وعشرون مليون درهم وتسلمها الحجاج هذا فى الوقت الذى كان يتعامل بن الثقفى مع الاهالى باللين والرحمه والرقه فاحبوه واسلم منهم الكثير وفى هذه الاثناء حدث مالم يكن فى الحسبان وهو ان مات الخليفه الوليد بن عبد الملك بن مروان واخذ البيعه اخوه سليمان بن عبد الملك والذى كان لايحب الحجاج فعزله وجعل بدلا منه رجلا يدعى صالح بن عبد الرحمن كان يكره الحجاج .

 فاصدر ذلك الاخير امرا بعزل محمد بن القاسم من ولاية الهند والسند واسندها الى رجل يدعى يزيد بن كبشه السكسكى وامره بالقبض عليه وارساله الى العراق مقيدا بالاغلال واثناء خروجه خرج ورائه الاهالى وهم يودعونه ويبكون ولايعلمون ماذا حدث حتى ذهب به الجنودالى واسط بالعراق عند صالح بن عبد الرحمن والذى وجدها فرصه للانتقام من الحجاج وبصفة خاصه عندما ذكرت ابنة الملك داهر ان بن القاسم راودهاعن نفسها ثم اغتصبها فحبسه صالح واذاقه صنوفا من العذاب حتى مات هذا الشاب المقاتل الشريف التقى والقائد البارع فى محبسه.

 وهو ابن الرابعه والعشرون عاما قدم فيها فتوحات جليله ونشر الاسلام  فى مناطق بعيده ووعره وبعد موته اعترفت بنت الملك داهر انها كذبت وانها ارادت الانتقام لموت ابيها باى شكل  وقبل موته قال بيتا شهيرا.

اضاعونى واى فتى اضاعو.      ليوم كريهة وسداد ثغرى
يوجد الان فى هذه البلاد التى لم تنسى هذا الفاتح العظيم يوجد مركز بن القاسم الاسلامى اكبر مركز لتعليم الحديث والعلوم الاسلاميه وبجوارها جامعة خيرالمدارس. رحم الله بن القاسم الثقفى فقد كتب فى صحيفته اكثر من نصف مليار مسلم واحفادهم مازالويعيشون و مازال اسمه بينهم قائما.٦
google-playkhamsatmostaqltradent