recent
أخبار اليوم

قصة وفاء | جريدة اللواء العربى



بقلم :  مصطفى السبع 


خمسة وعشرين عاماً زواج أثمر عن أولاد عددهم لا أعرفه بالضبط، لأن خيالي أثناء كتابة القصة لن يصل لحقيقة ذلك ولكن كل ما يهمني في تلك القصة هم أبطالها الزوج والزوجة وبعد خمسة وعشرين عاماً تذكروا أن فيه حاجة اسمها عيد الحب كانوا يسمعون عنه فقط لكنهم لا يهتموا بذلك بالرغم من الحب الذى جمع بينهم منذ بداية حياتهم ولم يتغير علي مدار الخمسة وعشرين عاماً رغم ظروف الحياة القاسية والمطبات والمصاعب التي واجهوها في تربية الأولاد وتعليمهم وخلاف ذلك من طلبات واحتياجات أظن أن جميع الأسر تعلمها جيداُ،

لم يختلفوا في الآراء الا احيانا في بعض المواقف البسيطة ولكن دون زعل ودون اي مشاكل بل كان كل طرف فيهم مقتنع تماماً برأي الآخر حتي لو كان مختلفاً معه ،

الاحترام المتبادل كان سيد الموقف،


الجميع مندهش من تلك العلاقة ولكن لو فكرنا قليلا ستجد لماذا ظلت العلاقة بينهم حميمة حتي الآن رغم المعاناة الشديدة التي قابلتهم طوال حياتهم وهي معاناة شبيه لكل معاناة البشر اليومية في حياتهم؟

كانت هناك حكمة بينهم عاشوا عليها من بداية الحياة!

الحكمة كانت تقول، 

الصدق في التعامل هو أفضل وسيلة اتصال بين الطرفين تجمع بينهم علي الحلوة والمرة،

أيضا الاحترام المتبادل والاهتمام والامان والخوف علي مشاعر البعض والأهم من ذلك كله القناعة،،


تلك الزوجين لأول مرة في حياتهم يشعرن فعلا بالاحتفال بعيد الحب بالرغم من انهم لا يدبرون لهذا الأمر من قبل 

بدون ترتيب أو اتفاق،


ففي يوم من الأيام وللحظ الكبير أن يحصل الزوج علي مكافئة لأول مرة في حياته يحصل عليها من عمله 

وكانت في بداية شهر فبراير!

عندما علم بالمكافئة وميعاد الصرف لم يخبر زوجته بل أحب أن يصنع لها مفاجأة جميلة ولأول مرة في حياتهم،

عندما حصل علي مبلغ المكافئة فكر كثيرا كيف يفاجئ زوجته بتلك المفاجأة وهي أيضاً المرة الوحيدة في حياته ان يفكر فيها دون التفكير في الأولاد وتذكر معاناتها معه ومع أولادهم وتذكر حرمانها من أشياء كثيرة كي توفر كل الأشياء للأولاد،

تذكر أنها منذ سنين كثيرة لم تفكر في نفسها من أجل استقرار حياتها 

تذكر أنها لم تشتكي له في يوم من الأيام من أي شيء ينقصها،


فعزم علي أن يجعل لها مفاجأة كبيرة،

فذهب إلي إحدى محلات الملابس والهدايا الكبيرة بالبلد واتفق مع صاحب المحل أن يجهز له حفلة بالمساء لأنه يحتاج أن يحتفل بزوجته ويفاجئها بذلك وطلب منه أيضاً ان يجهز له مجموعة من أفخر العطور وبعض الملابس الفاخرة حتي تأتي في المساء وتختار بنفسها،

قال له صاحب المحل كل عام وانتم بخير اليوم هو عيد الحب فوجئ الزوج بكلام صاحب المحل وكانت مفاجأة مذهلة بالنسبة له لأنه بالفعل لا يعلم شيء عن عيد الحب اندهش صاحب العمل وقال له بالفعل هذا اليوم هو عيد الحب وبالرغم من انني صاحب هذا المحل ويتردد علي الكثير الا انني لأول مرة أشعر بعيد الحب الحقيقي نعم انت وزوجتك تمثلون لي وللعالم كله عيد الحب الحقيقي، فقام صاحب المحل بتجهيز الحفل في المساء،

ثم ذهب الزوج لمنزلة وجلس مع زوجته وأولاده وقال لزوجته سوف نخرج ليلا سويا ومعنا الأولاد لزيارة إحدى أقاربنا. 

جاءت اللحظة الحاسمة الجميلة وخرجوا من منزلهم وذهبوا ليلا والزوجة والأولاد لا يعرفون إلي اين سيذهبون! ركبوا إحدى سيارات الأجرة واتجهوا إلي إحدى الشوارع العامة ثم طلب الزوج من سائق السيارة أن يقف وعندما نزلوا جميعا أمام إحدى المحلات الكبيرة شاهدوا قلوب حمراء خارج المحل وأغاني جميلة احتفالا بعيد الحب ،

فقالت الزوجة لزوجها كل هذا الاحتفال بعيد الحب ابتسم لها الزوج وقال لها كل هذا الاحتفال بعيدك انتي يا حبيبتي نظرت إلية وظنت انه يمزح فضحك ومد يديه ومسك بيديها واخذها داخل المحل ومعهم اولادهم ثم فوجئوا بصاحب المحل والموظفين والزبائن يصفقون لهم ويحتفلون بهم وقام صاحب المحل بعرض كل الهدايات الفاخرة من ملابس وعطور وورود وقلوب للزوجة كي تختار ما يناسبها حسب اتفاق الزوج مع صاحب المحل،

المفاجأة كادت أن تؤدى إلي حدوث حالة من الإغماء للزوجة بسبب الفرحة فنظرت لزوجها وهي مبتسمة وفي حالة انسجام وقالت له هذا الأمر كثيرا علي لماذا كل هذه التكاليف وانا لا ينقصني شيء وكل سعادتي هي انا اراك دائما في سعادة وهنا انت واولادنا.

جذبها الزوج بين ذراعه ليحتضنها أمام الجميع وقال لها هذا اليوم الذى كنت لا أعلمه ليس عيدا للحب فقط لكنه عيداً للوفاء بين الزوجين،،،


العلاقة الحميمة والاهتمام والاحترام المتبادل والحب والخوف هما عمودين تستند عليهم الحياة الأسرية،

الشعور والاحساس المتبادل بوابة لخلق جو جميل وهادئ وسعيد بين الزوجين،،،،

google-playkhamsatmostaqltradent