recent
أخبار اليوم

حوار مع الوزير المفوض : محمد خير عبد القادر - مدير إدارة المنظمات والاتحادات العربية بجامعة الدول العربية | جريدة اللواء العربى

حوار أجرته : د. جيهان رفاعي 

انتشرت في الآونة الأخيرة اتحادات ومؤسسات وكيانات تقوم بمنح القاب مثل سفراء النوايا الحسنة وسفراء السعادة ووزير مفوض والدكتوراه الفخرية وذلك لمن يدفع وهذه الألقاب يتم منحها أيضا من مراكز ومنظمات واتحادات تدعي أنها تتبع الجامعة العربية وتقوم بتضليل الأشخاص الذين تمنحهم هذه الألقاب بل تمنحها لهم في احتفاليات ومؤتمرات مع العلم ان هذه المنظمات والمراكز والاتحادات لا تمت بأي صلة ل‍جامعة الدول العربية وأن الألقاب التي حصل عليها أصحابها (مزيفة) ، وهذه الكيانات الوهمية تحاول فى كثير من الأحيان الربط بينها وبين جامعة الدول العربية والمؤسسات الكبيرة الاخرى لاضفاء المصداقية والشرعية على عملها وتعطى دورات لا تتجاوز ثلاث او اربع ايام وتمنح شهادات وكارنيهات مزورة والقاب لا قيمة لها ... ومن هذا المنطلق كان لنا هذا اللقاء مع سيادة المستشار / محمد خير عبد القادر ... مدير إدارة المنظمات والاتحادات العربية بجامعة الدول العربية والذى اوضح ان إدارة المنظمات والاتحادات العربية بالأمانة العامة للجامعة سبق لها ان حذرت من هذه الفوضى واعدت قوائم واصدرت بيانات وشاركت فى برامج تليفزيونية واذاعية لتوضيح خطورة هذه الظاهرة خاصة وان بعض هذه الكيانات تدعى انها تعمل فى اطار جامعة الدول العربية مما يساهم فى تضليل الرأي العام فهى تضع اسم وشعار الجامعة العربية فى مكاتباتها ومواقعها الالكترونية وفى اعلاناتها التجارية بالمخالفة للقوانيين والأنظمة المعمول بها ، وذلك لتحقيق مكاسب تجارية ومصالح شخصية بما لا يتوافق مع توجيهات جامعة الدول العربية ويتنافى مع آليات منظومة العمل العربى المشترك .

وإلى نص الحوار :

س : هل هذه الظاهرة تخصصت فيها فقط الاتحادات العربية التى تدعى تبعيتها للجامعة العربية ام هناك كيانات ومسميات اخرى ؟     
ج : الحقيقة ان عدد الاتحادات العربية ازدادت فى الفترة الأخيرة ووصل عددها اكثر من 100 اتحاد عربى فى المنطقة العربية ، صحيح ان هناك اتحادات تاريخية وكبيرة وفاعلة لها انجازات واضحة وملموسة فى مجال عملها ولها هيكلها التنظيمى السليم وقيادتها الرشيدة ومنتظمة فى اجتماعاتها ولكن هناك اتحادات عربية مسميات فقط ومكاتبها عبارة عن عناوين فقط وقيادات مظهرية تبحث عن المكاسب الشخصية والوجاهة الاجتماعية وكثير من هذه الاتحادات تدعى تبعيتها لجامعة الدول العربية وهى ليس كذلك وفيها من يمنح شهادات الدكتوراة الفخرية والقاب دبلوماسية وكارنيهات مزيفة. اما الكيانات الأخرى والتى انتشرت بصورة واضحة فى الفترة الأخيرة وتمارس فوضى التلاعب بالالقاب القضائية والدبلوماسية فهى مراكز التحكيم او ما يسمى بالهيئات الدولية للتحكيم او مراكز التحكيم الدولية فكثير من هذه الكيانات توهم المواطنيين بالقاب رفيعة المسمى مقابل رسوم مالية مثل المستشار الاقتصادي ، المستشار الدبلوماسى ، مستشار تحكيم دولى ، مستشار علاقات دبلوماسية ... هذه المراكز تعلن فى مواقع التواصل الاجتماعي عن دورات تدريبية لفترة زمنية لا تزيد عن ثلاث او اربع ايام فقط وبأسعار لا تقل عن 1500 جنيها للدورة الواحدة وفى النهاية تمنح وتوزع كارنيهات وشهادات والقاب غير قانونية لا قيمة لها ، وهذه المراكز لا يشترط على من يشارك في هذه الدورات ان يكون خريج او حاصل على شهادة فى المجال القانونى او حتى اى مجال اكاديمى طيب كاخر فى بعض الاحيان ويمكن لبعض المتدربين حضور الدورة عبر الانترنت ويتم ارسال الكارنيهات لهم عبر البريد السريع مقابل 3000 او 4000 جنيها وبذلك يعتقد المتدرب انه اصبح قادرا على رفع قضية دولية والتحكيم فيها على ارض الواقع .

س : كيف يمكن مواجهة هذه الظاهرة ؟
ج : الشئ المؤكد أن هذه المخالفات مازالت مستمرة من جانب مراكز التحكيم الوهمية ويترتب عليها اثارة خطيرة من شانها الحاق الضرر بالمواطنين الذين يقعون فريسة للنصب والاحتيال ، وهي في نفس الوقت مصادر اضرار جسيمة وتمس هيبة السلطات والهيئات القضائية خاصة وان هذه الكارنيهات الوهمية تشجع حامليها على انتحال صفات رجال القضاء والمشاركة في تسوية النزاعات التجارية والاقتصادية واستغلال ذلك في تحقيق مكاسب مالية غير مشروعة ، ونحن في جامعة الدول العربية خاطبنا بعض هذه المراكز وتحديدا التي تدعي تبعيتها لجامعة الدول العربية او الادعاء باعتماد شهاداتها من الجامعة العربية وتم احالة البعض منها لقطاع الشئون القانونية بالامانة العامة للجامعة لتامين الحماية القانونية لاسم وشعار الجامعة العربية ةتجنب ادخالها في اي نزاع او مشاكل تساهم في الاضرار بالمراكز القانونية والعلاقات الوظيفية والتنظيمية التي تربط الجامعة مع بعض الجهات في الدول العربية .

س : هناك عدد كبير جدا من الاتحادات ، فما الدور الذى تقوم به الجامعة العربية لحماية وتقليص مثل هذه الظاهرة من زيادة الاتحادات ؟ 
ج: الجامعة العربية لا تنشئ اتحادات نوعية ولا مؤسسات مجتمع مدنى هى فقط تنشئ منظمات حكومية من خلال ضوابط ومعايير وقواعد معتمدة من المجلس الاقتصادى والاجتماعى والجامعة العربية لا تنشئ إلا اتحادات حكومية باعتبار أنها مؤسسة حكومية فجامعة الدول العربية جامعة حكومات ودول عربية ، ولذلك فنحن ليس لدينا فى الجامعة أو فى المنظمات والاتحادات العربية التابعة للجامعة معايير وضوابط لإنشاء الاتحادات أو لإنشاء مراكز عربية، وأنا أتحدث عن الاتحادات المهنية والقطاع الخاص والاتحادات التى هى غير حكومية ومن هنا فمن السهل جدا إنشاء اتحاد لأن الاتحاد هو مجموعة شركات أو نقابات أو أشخاص أو مؤسسات معينة مثل مؤسسات فى دول فى مجال معين مثلا يستطيعون إنشاء اتحاد وفى المنظمة العربية عموما نستطيع بسهولة إنشاء اتحاد، ونحن ندعو دائما أن يكون هناك ضوابط وقواعد لإنشاء مثل هذه الاتحادات التى انتشرت بصورة غير عادية فنحن الآن نتحدث عن وجود أكثر من 70 اتحادا عربيا ومن كثرة الاتحادات فقد تشابه الكثير منها فى المسميات والمجالات والأهداف ولا بد من وجود تنظيم وضوابط لإنشاء هذه الاتحادات ونحن نهدف أن ينظم هذا الموضوع من خلال المجلس الاقتصادى باعتبار أنه المؤسسة العليا لمؤسسات العمل العربى المشترك فمن المفترض أن تتبع للمجلس الاقتصادى لجامعة الدول العربية باعتباره السلطة العليا لمؤسسات العمل العربى المشترك ونحن نأمل مستقبلا أن يتم تنظيم قطاع الاتحادات العربية لأنه قطاع مهم جدا .

س : هل هذا يكفي للتصدي لهذا التلاعب بالالقاب والمسميات القانونية والدبلوماسية ؟
ج : اكيد لا يكفي ،نحن وتنفيذا لقرارت المجلس الاقتصادي والاجتماعي نقوم بصفة دورية باعداد قائمة باسم الاتحادات والمنظمات والمراكز المخالفة ويتم ارسالها للمندوبيات العربية الدائمة لدى الجامعة العربية والمنظمات العربية المعتمدة ، ولكن اعتقد هناك مسئولية كبيرة تقع على بعض الجهات المعنية في الدول العربية للقيام بالدور الرقابي المطلوب منها مثل وزارات العدل والهيئات القضائية ونقابات المحامين والجهات الامنية الاخرى باعتبار ان المخالفات التي تحدث من تلك المراكز تتعارض مع قوانين السلطة القضائية والهيئات القضائية بل حتى تتنافى مع القواعد القانونية والاعراف الدولية . 

س : كيف ان هذه المخالفات تتنافى مع القواعد القانونية والاعراف الدولية ؟
ج :هناك الآن اتحادات ومراكز عربية تنظم احتفالات رسمية وفي فنادق كبرى تمنح شهادات الدكتوراة الفخرية وتمنح القاب دبلوماسية وقانونية (سفراء النوايا الحسنة ، وسفراء السعادة ووزراء مفوضين ومستشارين) لانها شهادات والقاب غير قانونية لان الكل يعلم ان شهادات الدكتوراة الفخرية مثلا لا تعطي الا من خلال جامعات ومؤسسات اكاديمية وعبر لجان ومعايير وضوابط وقواعد معتمدة في كل جامعة او مؤسسة اكاديمية ، كما ان الالقاب الدبلوماسية تحكمها معاهدات واتفاقيات دولية في اطار منظومة الامم المعتمدة ، ويمكن الرجوع لوزارات الخارجية بالدول العربية لمزيد من التوضيح في هذا الجانب ، اذن هناك ايضا مسؤلية كبيرة تقع على وزارات الخارجية ووزارات التعليم العالي بالدول العربية لمحاربة هذه الظاهرة وهذه التجارة التي للاسف اصبحت رائجة في منطقتنا العربية . 

س : هل تم عرض هذه الظاهرة وهذه المخالفات على مجلس جامعة الدول العربية او المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي لمعالجتها واصدار القرارت المناسبة للتصدي لهذه الظاهرة ؟
ج : بجهود من ادارة المنظمات والاتحادات العربية والادارة القانونية وبعض الادارات الاخرى في الجامعة العربية تم اعداد نظام خاص لحماية اسم وشعار وختم جامعة الدول العربية وتم اعتماده من مجلس الجامعة بموجب القرار رقم 7699 في سبتمبر 2013 ، واصبحت هناك عقوبات تطبق في الدول العربية لهذه الكيانات المخالفة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي اصدر قرارا في 2012 طالب ادارة المنظمات والاتحادات العربية بالجامعة العربية بحصر واعداد قوائم الكيانات المخالفة وابلاغ الجهات المعنية في الدول العربية بها ، ولكن اعتقد انه لابد من قيام الاجهزة الرقابية في الدول العربية بدورها الهام في رصد ومراقبة مثل هذه النوعية الخطيرة من المخالفات والحد منها باتخاذ الاجراءات القانونية والعقابية الرادعة لتحجيم تلك الظاهرة كما لابد من الاشارة الى الدور الكبير لاجهزة الاعلام للقيام بحملة اعلامية كبيرة لتسليط الضؤ على هذه الاتحادات والهيئات والمراكز المخالفة وتوعية المواطنين وتحذيرهم من التعامل مع هذه الكيانات ، كما يجب التوضيح ان الاتحادات العربية النوعية المتخصصة معروفة ومرجعياتها معلومة ولكن اذ كان هناك اتحاد غير معروف او مشكوك في مرجعيته يجب على الجهات المعنية في الدول العربية مخاطبة الامانة العامة للجامعة (ادارة المنظمات والاتحادات العربية) لتوضيح الامر خاصة اذا ادعى هذا الاتحاد او المركز المعني انه يتبع جامعة الدول العربية . 

س : هل الجانب الإعلامى عليه دور أيضا عندما يقوم بتغطية مثل هذه الاحتفالات والمؤتمرات أن يعود للجامعة العربية فى المقام الأول ؟
ج : أنا أرى ذلك، فهذه نقطة مهمة جدا فليس كل مركز أو اتحاد معتمدا من الجامعة وهذه المراكز والاتحادات تروج لإعلانات تدعى أن هذه الشهادات التى تعطى من خلال الدورات التدريبية التى تقوم بعملها معتمدة وموثقة من جامعة الدول العربية ومن وزارة الخارجية وهذا فى كثير من الأحيان غير صحيح ولا بد على الأشخاص الذين يشاركون فى هذه الدورات أن يكون لديهم الوعى والقدرة والمسئولية على التأكد من مثل هذه الإعلانات ومن خلال التواصل مع الجهات المعنية مثل جامعة الدول العربية، وأنا أرى أن الأشخاص الذين يشاركون فى هذه الأنشطة والبرامج والدورات للحصول على شهادات وألقاب عليهم مسئولية كبيرة، وكان هناك دورة لمدة يومين فى إحدى الدول العربية وأعلنت أن هذه الدورة ستعطى شهادات موثقة من جامعة الدول العربية وموثقة من الخارجية ومعتمدة من كل الدول العربية ، وكان لابد على الأشخاص الذين شاركوا فى هذه الدورة ودفعوا مبالغ ضخمة جدا للحصول على هذه الشهادات كان عليهم أن يتأكدوا لأنهم بعد ذلك يفاجئون بأن جامعة الدول العربية ليس لها علاقة بهذه الدورات والشهادات والألقاب وليس للجامعة العربية أى علاقة بتلك المراكز والاتحادات .

س : هناك بعض هذه الاتحادات له دور مهم جدا لكن الأكثر منها تعتبر «سبوبة» فلماذا لا تأخذ الاتحادات الفعالة ونقدم من خلالها نظاما متميزا ؟

ج : بالفعل هذا ما ننادى به الآن، أن تستفيد منظومة الجامعة العربية من تلك الاتحادات لأنه من الظلم أن نعمم كل الاتحادات فهناك اتحادات عريقة وكبيرة ونشيطة ومنظمة ولديها إنجازات كبيرة على أرض الواقع ومن الظلم أن نجمع هذه الاتحادات العظيمة بالأخرى التى تعمل دون جدوى والتى لديها أهداف شخصية وليست عامة فهناك اتحادات بالفعل إضافة قوية فى المنظومة العربية وهناك أيضا اتحادات لها تاريخ وفى الفترة الأخيرة هناك اتحادات نتعامل معها من خلال جامعة الدول العربية مثل اتحاد المصارف العربية واتحاد رجال الأعمال وغيره من الاتحادات القوية والكبيرة وأنا أرى أن هذا القطاع مهم جدا ولا بد أن تنظر إليه الجامعة العربية مستقبلا بعين الاعتبار .

س : حدثنا عن المنظمات العربية وأهدافها ودورها العربي والخطة المستقبلية ؟
ج : المنظمات التى نتحدث عنها هنا هى المنظمات المنبثقة عن جامعة الدول العربية وهى منظمات حكومية وهذه المنظمات الآن هناك خطوات لإنشاء هذه المنظمات معتمدة من المجلس الاقتصادى الاجتماعى فلدينا 9 خطوات لإنشاء المنظمات العربية فى إطار الجامعة العربية هذه المنظمات حكومية ولدينا لجنة برئاسة معالى الأمين العام اسمها لجنة التنسيق العليا للعمل العربى المشترك تضم كل المنظمات التابعة للجامعة والتى تشارك بصفة مراقب فى هذه اللجنة وهناك لجنة اسمها لجنة المنظمات للتنسيق والمتابعة مشكلة من الدول لمتابعة أنشطة وإنجازات هذه المنظمات وهى اللجنة التى تعتمد موازنات هذه المنظمات، فهذا الحديث كله عن المنظمات الحكومية، لكن إذا كنتِ تقصدين المنظمات غير الحكومية فهى تدخل فى إطار مؤسسات المجتمع المدنى ولدينا معايير وضوابط لمؤسسات المجتمع المدنى من خلال لجنة ولدينا إدارة أنشئت حديثا هى إدارة مؤسسات المجتمع المدنى، وهذه اللجنة الآن تعدل فى المعايير من خلال فريق عمل موجود من ضمن الفرق الأربعة ضمن الفرق الخاصة المعنية بإصلاح منظومة جامعة الدول العربية على أساس أن نستوعب أكبر عدد ممكن من منظمات المجتمع المدنى فى إطار منظومة جامعة الدول العربية .
 
س : هل منظمات المجتمع المدنى يتم إنشاؤها عربيا أم من خلال جمعيات ؟
ج : هناك منظمات مجتمع مدنى عربية وهناك منظمات مؤسسات مجتمع مدنى قطرية وهى كثيرة جدا فى الدول العربية وانتشرت فى الفترة الأخيرة وهذا على مستوى العالم موجود .
google-playkhamsatmostaqltradent