recent
أخبار اليوم

رؤية حديثة لمسرح الطفل يقدمها منتصر ثابت | جريدة اللواء العربى

بقلم : رانيا مسعود

في ظل غياب وتراجع فن المسرح للأطفال، وتقديم المسرح في نطاق ضيق لا يستوعب جماهير عريضة من الأطفال في مصر، يقدم الكاتب منتصر ثابت رؤيته الحديثة لمسرح الطفل باستعراضه لبعض المسرحيات التطبيقية وذلك من خلال كتابه الذي نشرته الهيئة المصرية العامة للكتاب حرصًا على التنوع في الإنتاج الثقافي وتقديم ما يتناسب مع آداب الطفل وفنونه. ويقع الكتاب في حوالي 440 صفحة يلتزم تقسيمه إلى جزئين ويحتوي كل جزء منهما على عدة فصول؛ فالجزء الأول من الكتاب به مقدمة عامة عن مسرح الطفل تليها ستة فصول تتحدث عن نشأة الفنون ومسرح الطفل عبر العصور ومفهوم مسرح الطفل الحديث وعناصر العرض المسرحي والأشكال التراثية لمسرح الطفل والأشكال الحديثة لمسرح الطفل. أما الجزء الثاني من الكتاب فتلي مقدمته أربعة تصنيفات للمسرحيات التطبيقية التي تتنوع بين مسرحيات تراثية مثل: وطن الأرانب والقرد الشاطر واللآلئ والثعابين وخاتم الملكة، ومسرحيات صوفية حديثة على نحو : الضيوف الثلاثة والرحلة الأخيرة والزائر العجيب وأغنى الأغنياء والتصنيف الثالث للمسرحيات كانت على أنها مسرحيات حديثة منها: رحلة إلى كوكب السلام ومملكة الحمام ويسقط النظام، وأخيرًا يأتي المسرح الموسيقي الشامل واختار لنا منه الكاتب مسرحيتين هما: قوس قزح، وأعطني لأشرب. كان الفصل الأول من الجزء الأول في الكتاب قد احتوى نقاط مهمة على نحو نشأة المسرح في الأزمنة السحيقة، ثم الحديث عن مفهوم المسرح باعتباره أبًا للفنون، وعليه فقد تحدث الكاتب في هذا الصدد عن المسرح في مصر القديمة ثم لدى اليونان وصولًا إلى العرب حتى تطور إلى شكله الحالي. وفي الفصل الثاني من الكتاب استعرض الكاتب مراحل بدايات وتطور مسرح الطفل عبر العصور وأدرج ضمن تاريخه دولتي الصين والهند وما كان من شأن مسرح الطفل لديهما. ثم تطرق إلى التطور الذي بلغ مسرح الطفل كفن من الفنون التي وصلت إلى ما نسميه اليوم بالحداثة، واشتمال العروض المسرحية للطفل على عروض موسيقية شاملة تستخدم فيها التقنيات الحديثة وعناصرها المبهرة. ومن هنا دخل الكاتب إلى مسرح الطفل في مصر وأعطى ملامح تاريخية عن الكتابة للطفل مرورًا بالحركات التنويرية لإثراء المضامين وتوصيل الرسائل الأخلاقية والتربوية والتعليمية. أما الفصل الثالث من الجزء الأول من الكتاب فقد تناول مفهوم المسرح الحديث المقدم للطفل بما يتضمنه المفهوم من خصوصيات وأهداف وشروط، مشيرًا إلى الدراما المسرحية التي تهتم بالتفاعل الإنساني والدراما التي تجمع بين الضحك والمأساة والتي تسمى بالتراجيكوميدي. وفي أهداف المسرح استحضر آراء الأساتذة مثل د.حمدي الجابري والذي لا يعد النشاط المسرحي ترفيهيًّا بل يكسبه أهمية لتعلقه بالطفولة السوية. ثم ألقى الضوء على الأهداف المتصلة بالعملية التعليمية للمسرح وما لها من أهداف تربوية كذلك، وانتهى الفصل بخصوصيات المسرح المقدم للطفل عن الفنون الأخرى. وقد كانت تلك الفصول بمثابة تمهيد لما سيقدمه في الفصل الرابع من عناصر للعرض المسرحي المقدم للأطفال بما يشمله من تأليف يستهدف مراحل عمرية معينة للطفولة، مرورًا بالمصادر التي يستقي منها الكاتب عند الكتابة لمسرح الطفل من تراث تاريخي وفلسفي وديني وعالمي وشعر للأطفال. وقد ألمح الكاتب لما يطلق عليه بالدراما الخلاقة للطفل حيث يرتجل الأطفال لغويًّا وحركيًّا ما يمكنهم من تقديم العرض المسرحي بما ينمي من قدراتهم وطاقاتهم الإبداعية وإظهارها في أفضل صورة من خلال مزج اللعب بالتمثيل. ويضع الكاتب شروطًا لمراعاة النص المسرحي لاحترام ذكاء الطفل وعدم تناقض المغزى الأخلاقي للنص وسهولة اللغة والحبكة الدرامية ووضوح شخصيات العرض المسرحي للطفل. ثم يأتي إجمالًا الإخراج الذي يتوج العمل المسرحي بمبادئ معينة يعرضها بخصوصية مسرح الطفل. ولا يفوت الكاتب الحديث عن الديكور والملابس والتمثيل الأدائي والموسيقى والإضاءة والمؤثرات. والفصل الخامس يتوسع فيه الكاتب عن حكايات التراث بالحديث عن التراث الفرعوني وما يقدمه للطفل من قصص وحكايات وتطرق للأشكال التراثية لمسرح الطفل والعرائس المصرية القديمة من عروسة النيل وخيال المآتة وعروسة الحسد وعروسة القمح ثم الأراجوز والمسرح المحكي. أما الفصل السادس فقد ضم المسرح البشري والعرائس التي يرتديها البشر ومسرح الماريونيت والعرائس والعرائس القفازية والمسرح الموسيقي الشامل وأخيرًا أوبرا الطفل ذلك الفن الذي يجمع المجتمع الأرستقراطي والمجتمع الشعبي. واستخدم الكاتب في الجزء الثاني من الكتاب المسرحيات التطبيقية المشار إليها عاليه بموضوعاتها المختلفة والمتنوعة.

google-playkhamsatmostaqltradent