recent
أخبار اليوم

شرعية الكفر قبل الإيمان | جريدة اللواء العربى

 


بقلم دكتور : محمود حسن 

 تجلت عظمة الله في خلق الإنسان ' وتجلت عظمة الإنسان في عقله ' ومن أجل عظمة وقدر هذا العقل فقد منحه الله حق الإختيار والتمييز فقال تعالى " فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر " وقال " وهديناه النجدين " وأمر الله الرسل بعدم إكراه الناس على الإيمان فقال تعالى " لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي " وقال " أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين " ؟ وحدد تعالى مهمة الرسل في كلمتين " نذير وبشير " وجعل حرية العقيدة حق أصيل من حقوق الإنسان وكفله سبحانه بقوة دستوره القاهر فوق عباده ' فلم يقيد حرية الإنسان في حق الإيمان أو الكفر ' وترك له أحقية العبادة من عدمها ' ولم يجعل لمخلوق ولا حتى الرسل أحقية السيطرة على حرية الإنسان في هذا الأمر ' فقال تعالى " لست عليهم بمسيطر " لماذا ؟؟ لقد أكتفى سبحانه وتعالى بوجود العقل داخل الإنسان بإعتباره أعظم النعم التي إختص بها الإنسان ' للتفكير والتمييز ' ومن هنا يمكننا التوصل إلى مراد الله تعالى من الإنسان ' وهو الإيمان العقلي نعم الإيمان العقلي ' أي معرفة الله والوصول إليه بالمنطق والبرهان واليقين ' لذا مازال سبحانه يذكرنا أنه يخاطب العقل ' وأكد على ذلك في أكثر من موضع وبمسميات العقل المختلفة فقال " إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ' يتفكرون ' لأولى الألباب ' لأولي النهى .. وهكذا وقد إستنكر الله تعالى على الإنسان فكرة وراثة العقيدة ' ورفضها جملة وتفصيلا وأعتبرها سبحانه جهل وعدم تفكير ووصفهم بالأنعام بل أضل ' ذلك لأن وراثة العقيدة أضلت كثير من الأمم حينما قالوا " بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون " وقالوا "بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا ( يعقلون )شيئا " فمنهم من أشركوا بالله ومنهم من عبدوا الأصنام والنار والشمس والحيوانات وغيرهم ' ومن هنا كان لابد للعقل أن يتدخل ويفكر ويتفكر في حقيقة الإيمان حتى يؤمن بعقله وبمحض أرادته الحرة من خلال الأدلة والمعطيات ليصل إلى البرهان واليقين ' وبدون تأثير ولا أي قيود ولا ضغوط ولا فرض من الرسل او الأجداد و الآباء ولا حتى رجال الدين ' فليس على كل هؤلاء سوى البيان والتوضيح فقط بدون إلزام ' قال تعالى " إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا " ومن ثم كان للإنسان العاقل أن يكفر أولا !! نعم يكفر اولا ثم يختار بعقله من يستحق العبادة ' وهنا تتجلى عظمة الله في التحدي ' لأن العقل السليم لم ولن يجد من يستحق العبادة سوى الله الواحد الأحد لا شريك له ولا صاحبة ولا ولد ' لذلك نجد أن كلمة التوحيد " لا إله إلا الله " نصفها الأول كفر " لا إله " ونصفها الثاني إيمان " إلا الله " إذن لابد بالعقل أن نكفر اولا بجميع الآلهة ثم نختار أعظمهم وخالقهم وقاهرهم ومن ليس كمثله شيئ ' وقد وضح ذلك جليا في الآية رقم ( ٢٥٦ ) من سورة البقرة حيث قال تعالى " فمن ( يكفر ) بالطاغوت ( ويؤمن ) بالله فقد إستمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها " والطاغوت هو أي إله من دون الله عز وجل ' فالإيمان الصحيح يستوجب الكفر أولا ثم الإيمان ' ولله الحمد والشكر والمنة على نعمة العقل .

google-playkhamsatmostaqltradent