recent
أخبار اليوم

حوار | خاص مع السفير محمد العرابي وزير الخارجية الأسبق | اللواء العربى

حوار أجرته : د.جيهان رفاعي 

 _فترة علاج الرئيس مبارك من اصعب فترات حياتى الدبلوماسية.

 _لا يوجد بند فى ميزانية الوزارة لتغطية الخدمات اليومية الحياتية للرعايا. 

_ المشاكل الفردية التى تحدث للمصريين فى الخارج لا تنم عن اتجاة دولة . 

_ اسرائيل لن تكون الدرع الواقى للأمن القومى ولا يمكن أن تكون طرف فى عمل أمنى جماعى عربى .

 _الثقة المطلقة فى إسرائيل خطأ كبير. 

_ دور الأحزاب السياسية ضعيف والشعب المصري لا يثق فى التطور الحزبى

_ البرلمان السابق 2015 قام بدور يشهد له التاريخ

السفير محمد العرابي ، وزير خارجية مصر الأسبق ...رجل وطنى من طراز فريد ... يشغل حاليا رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب المصرى ، تولى العرابي مهامه وزيرا للخارجية خلفا لنبيل العربي الذي أنتخب في 15 مايو أمينا عاما للجامعة العربية ... يعده الكثيرون رائدا العصر الذهبى للعلاقات المصرية الألمانية ، فقد شغل منصب سفير مصر في ألمانيا عدة سنوات ، كما عمل في سفارات مصر في الكويت ولندن وواشنطن وتل أبيب ... تولى منصب وزارة الخارجية في 6 يونيو 2011م ، وقدم استقالته في 16 يوليو من نفس العام ، وصرح أن سبب إستقالته من حكومة عصام شرف هو شعوره بالاستياء لتداول بعض الأقلام الهجوم اللاذع عليه والكتابة عن إرتباطه بالرئيس حسنى مبارك وأنه من الفلول ... وقد شغل منصب مساعد وزير الخارجية للشئون الإقتصادية قبل بلوغه سن التقاعد في مارس 2011م ، وبعد خروجه من وزارة الخارجية إنضم لحزب المؤتمر الذي كان رئيسه حينها السيد عمرو موسى الأمين السابق لجامعة الدول العربية ، تولى العرابي رئاسة الحزب بعده حتى تقدم باستقالته من رئاسة الحزب في مايو 2014م ... وقد كان لي هذا اللقاء مع سيادة السفير لتناول أهم القضايا التي تشغل الشارع المصري ... 

 وإلى نص الحوار ...

 س: كلمنا عن نشأتك في البداية ؟ واهم المراحل في حياتك ؟

 ج: نشأة مسالمة جدا من ام وأب غرسوا داخلي القيم والمبادئ الجميلة التي اعتدت عليها طيلة حياتي ، نحن من سكان مصر الجديدة وما زلت ، كنت في مدرسة القومية الإبتدائية بمصر الجديدة وكنت محظوظ جدا لأن هذه المدرسة كان بها أولاد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ، وكان عبد الحميد زميل لي في الفصل ، وهو الإبن الأوسط لجمال عبد الناصر ، وطبيعي حدوث إهتمام كبير بهذه المدرسة من جميع النواحى لوجود أولاد الرئيس بها رغم أنها مدرسة حكومية ، كنا دائما نخرج في زيارات لجميع مناطق مصر السياحية والمصانع وغيرها ، وكان أولاد الزعيم في منتهى اللطف والأدب والأخلاق مع الجميع وحتى الآن على إتصال بعبد الحميد وعبد الحكيم ، وتعتبر المرحلة الإبتدائية أهم المراحل في حياتي ، فهي الأساس في تشكيل الإنسان إذا نال قسط جيد من التعليم والرعاية وسيؤثر ذلك عليه مستقبلا وكان من مميزات هذه المدرسة أن جميع المدرسين بها سيدات فكانت فترة الطفولة سعيدة جدا بالنسبة لى ... أما مرحلة الإعدادى والثانوى كان بها عدم استقرار وللأسف في هذه الفترة كان لدي إحساس بعدم أهمية المدرسة وينتابني بعض التهاون حتى التحقت بالجامعة وكنت ايضا في هذه الفترة غير مهتم بالتواجد اليومي وكان لي اهداف أخرى وهي التعلم وليس التعليم لأني إعتدت منذ الفترة الإبتدائية أن أقرأ ، فكانت مكتبة الجامعة فرصة كبيرة للقراءة كما كانت المدينة الجامعية فرصة للرياضة ولعب الاسكواش ولست نادم على ذلك لأنى قمت بتثقيف نفسي جيدا وكان هدفي الإلتحاق بوزارة الخارجية . 

 س: سيادة الوزير إن لم تكن دبلوماسيا ، ماذا كنت تحب أن تكون ؟ وهل كانت لك اهداف أخرى ولكن غيرت المسار إرضاء للعائلة الكريمة المعروفة بالتاريخ السياسى ؟

 ج: هذه رغبتى ولم يضغط عليا الاهل سواء في مراحل التعليم أو اختيار الوظيفة ، فقد كان لديهم إحساس أنى طالب غير مجتهد كما ينبغي ، لذلك تركوا لي حق إختيار طريقي مع قناعتهم أنى سأفعل الصواب الذي يصب في مصلحتي ، وقد أثبت ذلك وخاصة بعد إلتحاقى بوزارة الخارجية بعد قضاء فترة التجنيد بالقوات المسلحة لمدة أربع سنوات كضابط إحتياط . 

 س: لو فتحنا سجل الذكريات ، ما أهم الشخصيات التي أثرت في حياتك ؟

 ج: اهم الشخصيات التي أثرت في حياتي هو جدي أبو والدتي ، وكان فريق في الجيش وهو الفريق حسين فريد ، فقد أثر في حياتي من جميع النواحي ، وكان مقتنع بفكرة إلتحاقى بوزارة الخارجية ويحاول توجيهى الى الطريق الصحيح وكنت أجلس معه في بيته بالساعات لأتابع نشرات الأخبار والمحطات الإخبارية ثم يناقشنى فيها ويشرح لي أهم القضايا السياسية وكان ذلك في أوائل الستينات قبل إلتحاقى بالخارجية ، فمثلا يتحدث معي عن غزو الاتحاد السوفيتى لتشيكوسلوفاكيا في ذلك الحين ويوضح لي أنها دولة شيوعية تريد السيطرة على دول شرق أوربا ومنهم تشيكوسلوفاكيا ، وكذلك أثناء هزيمة 1967م كان يوضح لي بعض الأمور الغائبة عني ، فهو ضابط ويعرف عن سيناء الكثير فكان يحضر لي الخرائط ويشرح لي كل التفاصيل ، لذلك هو شخصية مؤثرة من جميع النواحي سواء المظهر أو طريقة الكلام أو غيرها أى مدرسة متكاملة ... يليه والدتي في التأثير ، فقد أعطت لي طاقات كبيرة غير موجودة في أشخاص أخرى مثل حب الناس والتسامح والبساطة والتواضع وكل ذلك أفادني في عملي بالوزارة ... أما والدي فقد تميز بالهدوء وكان الناصح الامين دون ضغط مثل النسمة فقد كان تأثيره لطيف يشعرك بالراحة . 

س: بعد رحلة طويلة في الدبلوماسية وانت رجل تتميز بالذكاء والهدوء ، ماذا أضافت لك الدبلوماسية المصرية وماذا أضفت لها ؟ 

 ج: أراد الله عز وجل أن أقرأ بالصدفة الإعلان الخاص بطلب ملاحق دبلوماسية بوزارة الخارجية وذلك أثناء فترة الثانوية العامة وشعرت وقتها أن هناك شىء يضيء داخلي ويجذبني إليه وارى نفسي فيه ، فقد احببت هذه الوظيفة ووجدت انى أضيف إليها وانجح فيها حتى نهاية حياتى مما جعلني اتقدم دايما فيها وتضيف إلى رصيد حياتى .

س: حضرتك سافرت كثير من الدول حول العالم ، ما هي الدولة التي لا تستطيع أن تنساها ؟ 

 ج: طبعا ألمانيا ... هي فترة ذهبية وتتويج لفترة طويلة من العمل والتدريب ولا استطيع أن أنساها وما زلت مرتبط بها ، مثلا عام 1976م في بداية إلتحاقى بالخارجية سافرت برلين الغربية وكانت ألمانيا وقتها جزئين فوقفت عند السور الفاصل بين برلين الشرقية والغربية وتمنيت أن أكون سفير في هذا البلد وكانت السفارة وقتها فى مدينة (بون) وكنت أتمنى من داخلي أن تحدث وحدة في ألمانيا ورجوع العاصمة برلين على أن أكون بها ، وتشاء الظروف أن أكون أول سفير يقدم أوراق إعتماده في برلين العاصمة الموحدة لألمانيا بعد الوحدة ، فالإنسان لابد أن يحلم ويجتهد حتى تتحقق الأحلام بفضل الله .

س : أهم التحديات التي واجهتك خلال 40 عاما من العمل الدبلوماسي في سفارات عديدة ... وأهم القضايا التي ساهمت في حلها دبلوماسيا ؟ 

ج : أثناء العمل في سفارة الكويت كان الرئيس الراحل السادات يريد الذهاب إلى القدس ، وكانت هناك تيارات عديدة ضد السادات في تلك الفترة ، وكانت هذه أول أزمة قد تعرض حياتى للخطر ، وكانت فترة جديدة على الحياة الدبلوماسية الدولية بشكل عام ، فكل محطة صعبة كان لها موقف دولي ، وبصعود جورباتشوف في الإتحاد السوفيتي السابق بسياسته الخارجية وكانت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا وكانت مخولة من العرب بالتعامل مع هذا الرجل ليبدأ إطار جديد للعلاقات الدولية فيه قدر من الوفاق ، لذا كنت أراقب متغيرا دوليا حاد جدا ، فنحن عشنا فترة طويلة في معسكرين (معسكر الإتحاد السوفيتي وأمريكا) ، أما الآن فقد أخد الإتحاد السوفيتي شكلا جديدا لروسيا ودول أخرى بارزة ... وأثناء العمل في واشنطن اندلعت حرب الكويت ، وكانت السفارة منوطة بدور مهم تحت قيادة السفير عبد الرؤوف الريدي ، تمثل هذا الدور في دخولنا في معركة سياسية بواشنطن نفسها لإعفاء مصر من الديون العسكرية التي بلغت وقتها 9 مليار دولار ، وكانت بمثابة معركة يجب إنجازها في وقت قصير قبل إنتهاء معركة الكويت ، وهي من الخطوات الإستثنائية بالنسبة للعمل الدبلوماسي في أي بلد في العالم ، وتفادى الدخول في معركة دبلوماسية قوية جدا مع الأجهزة التشريعية في الولايات المتحدة الأمريكية ، ومحاولة جعل كل الآراء المضادة تتبنى موقف الحياد وبالفعل تم تحقيق ذلك ، وهذه الخطوة أهلت مصر أن تذهب إلى نادي باريس لإعادة جدولة ديونها ... وفي تل أبيب كنت الرجل الثاني في السفارة وشهدت عددا من الإغتيالات منها إغتيال السادات بالإضافة إلى التعنت الإسرائيلي ثم ذهبت إلى ألمانيا .

س: حضرتك كنت سفير مصر في ألمانيا ، ما هي أصعب المواقف التي تعرضت لها أثناء وجودك هناك ؟

 ج: اصعب المواقف هى فترة علاج الرئيس مبارك عام 2004م في ألمانيا ، فقد كان هناك ضغط عصبي كبير في هذه الفترة ومن أصعب المهام التي يمكن أن يصاب بها سفير لأنه لم يكن يعلم أحد بهذا الأمر وكنت على علم به قبلها بأسبوع ، وكان غير مسموح بأي غلطة فيه ، وكانت الصعوبة متمثلة بأن هذا الموضوع لابد أن ينال قدر كبير من السرية في البداية ، وقد ذهبت إلى مدينة خارج العاصمة وهي ميونخ ، فالسيطرة على الأرض هناك ليست بنفس كيفية سيطرتي على العاصمة برلين ، فكانت إجراءات التأمين صعبة ومرهقة سواء في المطار أو المستشفى أو الفندق ... فترة قاسية ولكنها مرت على خير وكان الرئيس مبارك راضى تمام الرضا عن ما يحدث من نشاط .

س: ما هو تقييمك لأداء مصر المرتبط بالعلاقات الدولية ؟ وما أثر التحرك الخارجي على زيادة معدل التنمية في مصر ؟

ج: السياسة الخارجية المصرية قصة نجاح على مدى سنوات طويلة ، وهناك مواقف كثيرة أثبتت فيها السياسة الخارجية نجاحها وأنها أحد الأركان الأساسية لنجاح هذه الدولة سواء مواقف أو معارك دبلوماسية أو خطوط إتصال ما بين مصر والدول المختلفة لأن في النهاية ما يجرى داخل الدول غالبا يبدأ خارج الدول ، بمعنى أنه لإيجاد قاعدة صلبة داخليا مثل التنمية لابد أن يكون هناك قاعدة خارجية وتواصل مع الدول المختلفة سواء الصين أو الولايات المتحدة والدول الأوروبية والإفريقية ، اي عملك الداخلي يؤثر على عملك الخارجي وفى نفس الوقت العمل الخارجي يؤثر على الأداء الداخلي ، يجب ألا ينظر الناس إلى السياسة الخارجية على أنها عمل مظهري وليس به عمق وفائدة حقيقية ، فالدولة الفاشلة ليس لها تأثير خارجي بالمقارنة بالدولة القوية الصلبة ... فمثلا أي زيارة خارجية يقوم بها الرئيس لأي دولة مثل سنغافورة مثلا رغم إستغراب البعض من أهمية هذه الدولة ولكنها فى حقيقة الأمر متقدمة علميا وبها أفضل جامعات العالم ولها رصيد كبير في إدارة الموانئ وخبرات واسعة في تحلية مياه الشرب ، لذلك عندما يذهب الرئيس إليها يكون هدفه الرئيسي كيف تستفيد مصر من خبراتها وإمكانياتها ، وهذا ترسيخ لفكرة أن السياسة الخارجية تخدم التنمية داخل الدولة .

س: ما رأيك في نشاط وزارة الخارجية بالنسبة لكيفية تلبية طموحات المصريين في الخارج ؟ 

 ج: هناك إيجابيات وسلبيات بلا شك ، ولكن بعض الناس لديها إعتقاد أن المفروض والواجب على السفارات تعيين لكل مصري في الخارج شخص من الخارجية يرعاه ويتولى حل مشاكله وهذا الكلام فوق طاقة أى سفارة في العالم ، السفارة المصرية تؤدي واجبها على أكمل وجه وابسط نموذج أثناء تفشي وباء كورونا ، فقد استطاعت مصر أن تجلب رعاياها بسرعة عكس دول أخرى لم تهتم بذلك مثل إنجلترا تركت رعاياها في أستراليا فترة طويلة حتى قامت بجلبهم ، ولكن هناك مشاكل فردية تحدث مع صاحب العمل غير مسئولة عنها السفارة ، كما هناك إعتقاد غيرصحيح أن السفارة واجبها إعطاء أموال لمن يتعثر ماليا ، وكيف ذلك وهي ميزانية دولة محسوبة ومقيدة وليست ميزانية أفراد ، لذلك لابد أن يكون هناك حدود للخدمة فمثلا لو شخص تم طرده من عمله فلا يعقل أن تتكفل السفارة بمصاريفه حتى عودته ، فلا يوجد ميزانية في الوزارة لمثل هذا الأمر اوللخدمات الفردية ، فلا يعقل أن تقوم الدولة بالموافقة على سفر ملايين من أبناءها للخارج وفى نفس الوقت ترسل لهم أشخاص آخرين يقوموا لخدمتهم هناك بمرتبات كبيرة ، ولكن هناك رعاية من نوع اخر الآن ، فمثلا المتوفي في الخارج يتم نقله على حساب الدولة بقدر الإمكان ، والسفارات كانت ناجحة جدا في أزمة فيروس كورونا على جميع المستويات سواء في الانتخابات أو صناديق رعاية المصريين في الخارج وهناك توجيهات من الرئيس دائما بذلك . س: كثير من العمالة المصرية بالخارج يعانون من مشكلة التعدى عليهم وضياع حقوقهم المالية خاصة في الكويت ... ما هو الحل لتختفي هذه المشكلة ؟ 

 ج: هذا موجود في كل مكان ومع كل الجنسيات ، وتتحرك القنصليات بسرعة لاستعادة حقوق الناس كما حدث في الكويت من وجود حالات تشبه ذلك وتم اللجوء للقضاء والانتهاء من هذه المشكلة ، أى المشاكل الفردية الحياتية اليومية لا تنم عن إتجاه في دولة ما ، وهذا سيظل موجود ولكن بقدر الامكان نحاول حماية أبناء الجالية المصرية في كل مكان وقد أثبتنا كفاءة فى هذا الأمر في عدة دول في السنوات الأخيرة ، فهناك إثنين مخطوفين من البحارة في نيجيريا لم تتركهم الخارجية ، كما تم الإفراج عن بحار في اليمن من عدة أيام ، وهذا جهد وزارة الخارجية مع أجهزة الدولة السيادية ، فالأمور تسير بنجاح بقدر الإمكان وبقدر الإمكانيات البشرية المرسلة ، فلا يعقل أن نرسل جيوش تحمي المصريين في الخارج ولكن على المصرى أن يلتزم بقوانين الدولة التى يعيش فيها . س: ما هى كيفية التعامل مع التهديدات الإرهابية الواردة من بعض الدول ؟ ج: هذا الموضوع يتصل بالأمن القومي المصري وأجهزة الدولة كلها تتحرك فيه وليست الخارجية فقط ، والتهديد الخارجى له عدة أشكال ، فهناك تهديد عن طريق إستعمال بعض اجهزة الاعلام ضد الدولة ، أو تهديد عن طريق إرسال أفراد مكلفين بالقيام ببعض الأعمال الاستفزازية داخل الدولة وغيرها ... لوزارة الخارجية دور في ذلك عن طريق مراقبة التأشيرات مثلا ، او الرد ومواجهة الاستفزاز الإعلامى بالخارج سواء من دول عربية مثل قطر و قناة الجزيرة أو من دول غربية ، المسئولية كبيرة ومتعددة على عاتق كل أجهزة الدولة سواء القوات المسلحة أو الشرطة أو حرس الحدود فهو جهد متكامل لكل الدولة وليس جهاز واحد فقط . 

 س: ما رأيك فى موجة التطبيع العربية مع إسرائيل ؟ وهل تحولت إسرائيل من عدو لحبيب وصديق وما موقف القضية الفلسطينية ؟ 

 ج: اسرائيل رصيدها دائما سىء ، وقد قمت بالعمل في إسرائيل لمدة أربع سنوات فى السفارة ، أن الثقة المطلقة فى إسرائيل خطأ كبير وفكرة رؤيتها صديق أو حامى خطأ اكبر ، فالحماية تأتى من تعاون الدول العربية مع بعضها ولا يمكن أن تكون اسرائيل طرف في أى عمل امنى جماعى عربى تحت أى ظرف من الظروف ... أما موضوع الإمارات والتطبيع هذا أمر سيادى لا نقدر أن نتدخل فيه ، ونحن لدينا علاقات رسمية مع إسرائيل ولا نقدر أن ننكر هذا الأمر على الآخرين ، نحن كدولة مصرية لدينا خبرة في التعامل معها وبالتالي علينا أن ننقل هذه الخبرة لهم ونبلغهم أن يتوخوا الحذر في التعامل معها ، إسرائيل لن تكون الدرع الواقى للأمن القومي في يوم من الايام ، نعم إيران وتركيا خطر على الأمن العربى ولكن في النهاية التكتل العربى هو الأساس وهو الذي يستطيع أن يقوم بدوره في حماية العمل العربى المشترك وتحقيق قدر كبير من الأمن للدول العربية ولكن فكرة النظر إلى إسرائيل على أنها طرف في معادلة أمنية غير صحيح . 

 س: ما أهمية الحل السياسي للأزمة الليبية ، وما هو تأثير الواقع الليبى على أمن مصر القومي ؟ 

 ج: ليبيا دولة جوار وهناك حدود مشتركة 1200 كيلو متر وبالتالى لا توجد مساحة قبول لأى تهديد قادم منها ولا تغاضى ولا تهاون ، ليبيا حدود متسعة مفتوحة وعلاقات قديمة ولكن لا يقبل أن تكون هذه الدولة مصدر تهديد لأمننا القومى ، مصر حاسمة ولها قوة ردع كبيرة واستطاعت أن توقف فكرة تصعيد التهديد ضد مصر وهذا نجاح استراتيجي سوف نتمسك به ونظل عليه ولا تنازل عن ذلك . 

 س: المواطن أصبح واعيا لا يفصل بين مشاكله الخاصة والسياسة الخارجية ويتابع كل ما يحدث عن قضية سد النهضة ويتعامل معها على أنها قضية تتعلق بحياته ومستقبله وأمنه القومي وأصبحت القضية هما داخليا ... هل يمكن أن توضح لنا ابعاد المشكلة ؟ وما هى الحلول المطروحة وهل ستتأثر مصر بملأ السد ؟

 ج: هذا الموضوع معقد ، إثيوبيا دولة أفريقية في محيط أفريقى وتحتضن مقر الاتحاد الأفريقي وتتبع سياسة غريبة مع مصر تناقض بها روح الاتحاد الافريقي وهو التعاون والأخوة بين الدول الافريقية ، وقد مارست مصر سياسة الصبر الطويل الذي لا مدى له ، فلا يوجد مفاوضات تستمر لمدة عشر سنوات ، سياسة مصر في التعامل مع سد النهضة سوف تدرس في المستقبل دبلوماسيا على كيفية خوض المفاوضات الصعبة ، ان إثيوبيا خرجت من إطار الحرص والتعاون على مصالح الدول الأفريقية وتعمل بعيدا عن روح التعاون وعليهم أن يراجعوا سياستهم مرة أخرى ويكونوا أكثر التزاما بميثاق الاتحاد الأفريقي الذي تستضيفه حاليا على أرضها ، ولكن للأسف إثيوبيا لم تلتقط المعنى الذي أرسله الرئيس السيسى منذ بداية توليه عندما قال (الحق في الحياة مقابل الحق في التنمية) ... نحن لا ننكر رغبتكم في تنمية أنفسكم ولكن لا تحرمونا من الحياة وهذه معادلة سهلة وبسيطة ، وكان المفروض يستوعبوها ولكن للأسف لديهم قدر من الغطرسة والعناد الغريب الذي يدل على سوء إدارة الدولة من جهة القيادة مثلها كمثل قطر وتركيا لديهم قدر من الخروج عن الأعراف الدولية ... أرى مصر تسير بطريقة صحيحة وكان علينا أن لا نفترض حسن النية من البداية ولكن في النهاية سوف ترضخ إثيوبيا للمطالب المصرية لأن مصر استطاعت أن تنشئ قدر كبير من الجو العام وتوضح للعالم أن هذا ضد مصالحنا وأنه امر لا نقبله وهذا بالطبع سيؤدى إلى زخم سياسي دولى يردع هذه الدولة أو القيادة الإثيوبية ، لدي قدر من التفاؤل فلا يمكن لدولة كبيرة مثل مصر أن تقبل هذا المنطق وسوف تحاول ممارسة ضغوط سياسية واقتصادية ودولية بحيث تعود هذه الدولة إلى رشدها ، فهي غير ناضجة بشكل جيد وقد ظهر ذلك داخليا فلا يوجد دولة مركزية تفرض إرادتها بقوة على شعبها فاستعمال الجيش الاثيوبى ضد الشعب الاثيوبى أمر غريب جدا ، منطقة القرن الأفريقي منطقة صعبة وبها تحولات كثيرة قادمة وفي الإستراتيجية الدولية هناك إهتمام بدفع إثيوبيا لتكون قوة إقليمية في قلب أفريقيا وبالتالى هي تتصرف من هذا المنطلق ، من الشعور بوجود دعم غربي لها ، وهذا غير دصحيح لأن الدعم له حد معين ، فقد كان هناك دعم غربي لتركيا ولكن الآن تركيا سوف تلقى عقوبات إقتصادية صعبة جدا في 10 ديسمبر الحالي نتيجة السياسة المتهورة في عدة أماكن . 

 س: كيفية إثراء العلاقة مع أفريقيا لتحقيق مصالح مصر والدول الأفريقية ؟ 

 ج:هذا منهج استراتيجي نسير عليه ، وهذا ما يجعل التعامل مع أثيوبيا به قدر من التريث ، من المفروض ألا تسوء العلاقة بين أى دولة أفريقية مهما كانت وهذا ما نتبعه دائما ، وبالتالي النجاح بحلول سلمية سوف يؤدي إلى دفع العلاقات المصرية الأفريقية ... مصر تتحرك في دول حوض النيل بشكل مكثف جدا هذه الأيام وبطرق متنوعة ، مثلا نقوم ببناء سد في تنزانيا ، فتح جامعات في أماكن مختلفة ، أى نستعمل قواتنا الناعمة وإمكانياتنا في تنسيق علاقة مع الدول الأفريقية بحيث نشعر أثيوبيا أنها تخسر كثيرا نتيجة موقفها مع مصر .

س: هناك كثير من الصراعات بين الدول العربية وبعضها ، فهل لمصر دور في إنهاء هذه الصراعات ، وهل لعبت الدبلوماسية المصرية دور فى ذلك ؟ 

 ج: هناك تباين في المواقف العربية والمشاكل كثيرة ومتعددة ولكن في النهاية مصر لها موقف ثابت واضح ويعلمه الجميع ولا تحيد عنه لأن الخروج عن هذا الخط سوف يؤثر على الإستراتيجية المعروفة عن مصر في المنطقة ... البوصلة المصرية في النهاية تثبت دائما الطريق الصواب حتى لو بعد فترة طويلة من عدم الإحساس بهذه البوصلة ، فمثلا في موضوع سوريا كانت مصر لديها تقدير بأنه لابد من الحفاظ على الدولة السورية ومركزية الدولة وأراضيها وعدم الدخول في عمليات تعصيم وهذا كان موقفنا و نهجنا من 2011م وحتى الآن ، والعالم كله بدأ يدرك أن هذا هو الصحيح ودائما البوصلة المصرية فيها حكمة ورصانة وأعتقد أن العالم بدأ يدرك ولكن بعد فترة طويلة للأسف وبعد دفع ثمن كبير سواء من جانب الشعب السورى أو الليبى أو اليمنى ، ولكن للأسف يبدو أن كل المشاكل في المنطقة مرشحة لإطالة الأمد 

 س: هل يمكن أن يعود التقارب بين مصر وتركيا ؟ ج: لا طبعا ... طالما هذا الرجل موجود في كرسى الحكم لا داعي لمجرد التفكير فيه ، والعالم سوف يدفع ثمن سكوته على رعونة هذا الرئيس مثلما دفع الثمن مع أنظمة فاشية عبر التاريخ . س: ما هو دور الأحزاب السياسية ؟ وما تحتاجه لتغيير الواقع السياسي المصري ؟ 

 ج: دور الأحزاب السياسية ضعيف للأسف ، والانتخابات الأخيرة للشيوخ والنواب أثبتت أن هناك قطاع كبير من الشعب المصري لا يثق في التطور الحزبى في مصر ... عند المقارنة بين الأحزاب في إنجلترا وأمريكا بالمقارنة بالأحزاب فى مصر نجد نموذج متفرد ، مثلا حزب المحافظين وحزب العمال فى إنجلترا ليس لهم إهتمام بالقضايا اليومية للإنسان بقدر ما لهم اهتمام بالاستراتيجيات ، أى يكون هناك ميزانيات للتعليم والدفاع والصحة ولا يوجد في الخارج أحزاب تقوم بتوزيع شنط مواد غذائية أو تقوم بعمل منافذ لبيع المنتجات ، فهى لا تنظر إلى الخدمات الحياتية هذه على أنه دورها بل لهم أهداف سياسية أكبر من ذلك مثل تربية أجيال شباب لكي ينخرطوا في العمل الحزبى مع تدريبهم منذ الصغر ، أما الدور الآخر فهو عملية التواجد في البرلمان سواء في مجلس العموم أو الكونجرس أو مجلس الشيوخ في أمريكا بحيث يكون لهم القدرة على سن القوانين والتشريعات التي تتفق مع سياسة الأحزاب ، أما الأحزاب في مصر لديها دور آخر وقد يكون ذلك لجذب الناس للحزب ولكن هذا لن يدوم ... لابد من تصحيح أوضاعها ويكون عملها عمل سياسي بحت ، ونحن لدينا 106 حزب في مصر كلهم بنفس الأفكار ولا يوجد فروق جوهرية بينهم . 

س: ما هو تقييمك لدور البرلمان وسبل تطويره ؟ وما رؤيتك للانتخابات البرلمانية ؟ 

 ج: قام البرلمان السابق 2015م بدور سوف يشهد له التاريخ لأنها كانت فترة صعبة وليس لأنى عضو في هذا البرلمان الذى سوف ينتهى فى 9 يناير 2021م ، ولكن في حقيقة الأمر كان هناك مجهود كبير مبذول ، وكان هناك شخصيات عظيمة موجودة في البرلمان ولكن لا بأس من تغيير الأفراد والشخصيات وندفع بالشباب ... أما عن رئاسة لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب قد أجزم القول إن تلك اللجنة هى الأهم تاريخيا في تاريخ البرلمان المصري نظرا للظروف التى مرت بها مصر عقب ثورة 30 يونيو خارجيا وحالة الاستنفار القصوى التى كان عليها كثير من دول العالم ضد مصر ، حيث نجحت اللجنة باقتدار في تحسين صورة مصر خارجيا عبر المؤتمرات والزيارات ، وعن طريق ترسيم عمل دبلوماسي هادئ ورائع إستطاع اختزال واحتواء كل الآثار الخارجية التي كان يسوقها أعداء الوطن من دول ومؤسسات .

س: بعد أزمة كورونا هناك بعض الدول منعت دخول المصريين أراضيها ، ما رأيك في ذلك ؟ 

 ج: هذا تعسف ليس له معنى لأن فيروس كورونا موجود في كل مكان ، فهو مرض عابر للحدود ولكن قامت بعض السوشيال ميديا في أماكن معينة بالافتراء وترويج بعض الإشاعات عن مصر بوجود أعداد كبيرة من المصابين بالفيروس ولم يعلن عنهم ، وبعض الدول استغلت ذلك بشكل سياسى واستخدمته للنيل من مصر بالرغم من أداء مصر الرائع والسباق خلال هذه الأزمة ، فقد كان متمشيا مع تطور الحالات والدليل أن الشعب المصري يعيش حياته بشكل طبيعي بالمقارنة بباقى الدول وهذا يؤكد كذب هذه الإشاعات .

س: هل تقوم وزارة الخارجية بتسويق السياسة الزراعية المصرية لجذب الإستثمارات الخارجية للإستثمار في القطاع الزراعي ؟ 

ج: زيادة الإستثمارات في مصر تتطلب شقين ، الشق الأول هو كيفية التسويق ، والشق الثاني هو كيفية تسهيل الإجراءات للاستثمار داخل البلد ، فإذا لم ننجح في هذا وبنفس القدر والمستوى لا نستطيع جلب الاستثمارات .

س: كيف يمكن أن تساهم وزارة الخارجية في تنمية الصادرات الزراعية المصرية ؟

ج: الزراعة والصناعة في مصر هى العماد الأساسي للاقتصاد المصرى ، ووالدي كان مهندس زراعي لذلك تمثل وزارة الزراعة بالنسبة لى جانب وجداني محبب ، ويتميز إقتصاد مصر بالتنوع ولكنه قائم على صناعات يمكن أن تنهار في وقت ما مثل السياحة ، فهي صناعة هشة يمكن أن تتأثر بأى شئ طمثلما حدث الآن ، أى إقتصاد لكى يقوى لابد أن يبنى ويقوم على فكرة القيمة المضافة مثل ألمانيا قوتها أنها دولة صناعية تصدر للخارج ولكن هذا يتطلب جهد كبير لزيادة جوده الصادرات ، فمثلا عندما كنت أعمل في السفارة بلندن كان لدينا مستشار زراعى خاص لتصدير البطاطس إلى أوربا لأنه منتج هام جدا بالنسبة لهم ، نحن نقوم بدورنا ولكن ظهور بعض المشاكل والأمراض في المحصول مثل العفن البنى وغيرة يؤدى إلى رفض المحصول ، لذلك يجب علينا حتى تلقى صادراتنا القبول ويتناسب مع الذوق الأوروبى الإهتمام بعمليات الإنتاج من جودة وفرز وتغليف وغيرها ، والموالح المصرية أصبحت لها سمعة طيبة في أوربا والصين الآن .

س. كيف يمكن أن تساهم وزارة الخارجية في تقليص واردات مصر من السلع الغذائية ؟ 

ج: هذا موضوع يمس الأمن القومي ، فمثلا دولة مثل تركيا حجم صادرتها للعالم كله كبير جدا وهذا ما يجعل دول العالم لا تستطيع التخلص من التعنت والعجرفة التركية لأنها محتاجة لصادراتها ، أى الموضوع سياسي لأن إقامة القوى الذاتية للدولة أمر هام سواء في الزراعة أو الصناعة والمنتجات الإستهلاكية الغذائية والدوائية ومحاولة التحرر من فكرة الخضوع لأى دولة مهما كانت ، مثلا ميزان التبادل التجاري بين تركيا ودول العالم يجعل العالم يتردد في فكرة فرض عقوبات عليها ، لذلك تقليل الواردات هنا في صالح الأمن القومي وليس الاقتصاد فقط ويقلل فاقد العملة الصعبة وفي نفس الوقت نحمى أنفسنا بقدر من الاكتفاء الذاتي ، فهو أمر حتمى لأى دولة ، لابد أن يكون لدينا اكتفاء ذاتى في المحاصيل الزراعية والأسمدة والاسمنت وتحلية المياه والطاقة والسلاح ... الدولة المصرية لديها قدرات طبيعية تجعلها تصمد أمام أى عقبات ، فمثلا في مجال الطاقة نجد هناك تنويع في مصادر الطاقة لم يحدث من قبل مثل الطاقة الشمسية والرياح والطاقة التقليدية والغاز وهذا هام يضمن لنا عدم الرضوخ لأى طرف .

google-playkhamsatmostaqltradent