recent
أخبار اليوم

﴿ أَلَم يَأن لِلذِين آمَنوا أَن تَخشع قلوبهم ﴾ | جريدة اللواء العربى

 


بقلم إيناس المغربي

،كل عام والأمة الإسلامية والوطن العربي بل العالم أجمع بخير

متمنين من الخالق القدير ذي الرحمة المطلقة أن يرفع عن الأمة هذا الوباء العضال الذي أستفحل أمره؛ واستشرى خبره ؛ وسرى فى كيان الأمة وجسدها كسريان النار في الهشيم، وأن يرفع عن الأمة بأثرها الهموم والغموم وشر المؤذيات !!

اعلموا أحبتي أن هذا "الوباء" بقدر ما هو ضئيل ولا يرى إلا تحت أدق الميكروسكوبيات إلا إنه عظيم ، فهو جند من جنود الله سلطه الله وقدره علينا ليكون" آية" فينا ، ليعلن عن وجود" الله "وقدرته وعظمته ،فكما هو " الرحمن الرحيم " فهو "الجبار المنتقم " وهو المهيمن صاحب الجبروت والملكوت ، و الكون كله في قبضته بكلمة "كن فيكون "

انظروا لما نحن فيه الآن من ظلم واقع .. وفسق حاصل

، وعهر وفجور ..وادعاء ومجون !!

كم من دولة ظلمت وبغت.. وتجبرت وعلت.. وظنت أنها ملكت العالم بأكمله ؛ وتحكمت في اقتصادها وثقافتها، وفي دينها ومعتقدها ؛ وفرضت بمقتضى ما تملكه من قوى أن تتحكم في كثير من دول العالم ليصبحوا أشباه عبيدا وسدنة !!

وكم من رؤساء وملوك تجبروا وفسقوا، وعاسوا في الأرض فسادا ..!!

وكم من قساة مَردة ؛ تحولت إنسانيتهم إلي وحوش كاسرة مفترسة وذئاب كاشرة منحطة ،كبعض الدول التي تفننت في تعذيب المسلمين وحرقهم أحياء دون رحمة ولا إنسانية ولا شفقة ..!!

لماذا كل هذا .. ؟!!

لماذا التكالب على الدنيا وكأنها الخلود والمدود .. ونسوا الرب المعبود !!

كم من مضطهد محزون.. وكم من سجين مظلوم ..!!

وكم من ناسك غير حازق .. ومن كاهن غير عابئ ..!!

ومن حاكم غير عادل ..!!

ولذلك سلط الله هذا الوباء على الأمة ليريهم أنه القادر والمتحكم في كونه وأن ما يعجزه شيء فى الأرض ولا السماء .

وصدق الله العظيم إذا يقول في كتابه العزيز

ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41)

القول في تأويل هذه الأيه :

ظهرت المعاصي في برّ الأرض وبحرها بكسب أيدي الناس ما نهاهم الله عنه.

{وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21)

القول في تأويل قوله تعالى : وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21)

اختلف أهل التأويل في معنى العذاب الأدنى الذي وعد الله أن يذيقه هؤلاء الفسقة، فقال بعضهم: ذلك مصائب الدنيا في الأنفس والأموال.

وذكر مصائب الدنيا وأسقامها وبلاؤها مما يبتلي الله بها العباد حتى يتوبوا.

وقوله: ( وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ ) يقول تعالى ذكره: وكأين من أهل قرية طغوا عن أمر ربهم وخالفوه، وعن أمر رسل ربهم، فتمادوا في طغيانهم وعتّوهم، ولجوا في كفرهم ،فحاسبناها على أعمالها في الدنيا حسابا شديدا ،وعذبناهم عذابا منكرا، فتجرعوا سوء العاقبة وكان عاقبة كفرهم هلاكا وخسرانا لا خسران بعده .

فنقم الله النازلة بخلقه ماهي إلا دواء شاف لجحودهم، وبلاياه المحدقة بهم ما هي إلا عقار معالج لأسقامهم وعللهم، بل هو بلسم وترياق هين لأمراض قلوبهم.

وكما ينزل الله "الغيث" على عباده ونعمه ليذوقوا فضله ويتجرعوا مننه؛ يُنزل "البلاء" !!

وقد يكون من الابتلاء الإجتباء ، فتكون فى قلوبهم آية؛ ولعقولهم دراية ؛ وفي صدورهم عبرة لعلهم يرشدون.

وكل ما ينزل بالعباد من نصب أو وصب فهو من كسب أيديهم ومن كسب قلوبهم ( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم) ويقول جل وعلا ( ولئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي شديد ) .

فلابد من مراجعة النفس وتنقية القلب وإيقاظ الضمير ولا نركب مطية الجحود والنكران فنستنزل بها غضب الله و لعنته علينا ،فبقليل من الشكر والاعتراف بالفضل نُزيل كثيرا من البلايا وندرأ كثيرا من الرزايا .

ولكي نحقق تمام الإيمان لابد من استشراف نور الحق والسجود في محراب اليقين به ؛ حتى نستنزل الرحمات ولا تصيبنا اللعنات ،ونعيش المعنى بأكمله فى كيف يكون الإنسان إنسان ..؟؟!!

{ بسم الله الرحمن الرحيم }

(وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ )

( وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ )

صدق الله العظيم

google-playkhamsatmostaqltradent